تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سلوة الأنفاس ومحادثة الأكياس بمن أقبر من العلماء والصلحاء بفاس — صفحة 240

مساهمون:

ص٢٤٠
وذكر غير واحد أن الشيخ العارف باللّه القطب الكامل سيدي أبا القاسم بن أحمد بن عيسى بن عبد الكريم ابن لوشة السفياني ؛ الشهير بأبي عسرية ، لقي صاحب الترجمة - أيضا - حين قدم به أبوه : سيدي أحمد المذكور لفاس ، لما قدم إليها لبيع السمن - وكان سمانا - وتبرك به . وفي " سلوك الطريق الوارية " : « إنه لما قدم لفاس وباع سمنه ، وولده المذكور معه ؛ وهو يطوف بالأسواق وليتخلص « 1 » في سمنه ، لقيا صاحب الترجمة وهو يقول : من يشتري مني الغرب بخبزه ؟ . فقال الولد سيدي قاسم لوالده سيدي أحمد : يا أبت ؛ اشتر لي خبزة أعطيها لهذا المرابط ! [ 217 ] . فاشتراها له وأعطاها لصاحب الترجمة ؛ فأخذها منه وقال له : اشتريت مني ؟ . فقال له سيدي قاسم : اشتريت منك ! . فقال صاحب الترجمة : وأنا بعت لك ؛ واللّه الموفق والمسخر لك سبحانه . ولما كبر سيدي قاسم وبلغ الحلم ؛ ظهر فيه ما ظهر مما لا يخفى ولا ينكر ولا يحد » . توفي صاحب الترجمة - رحمه اللّه - بفاس سنة اثنين وأربعين وألف ، ودفن بداره التي بقعر الزنقة التي بإزاء خلوة الشيخ مولانا عبد القادر الجيلاني التي بالتيالين من عدوة فاس القرويين ، وضريحه بها مشهور ، عليه دربوز يزار به . ترجمه في " المقصد " ، و " النشر " ، و " التقاط الدرر " ، و " الزهر الباسم " . . . وغيرها . وأورده في " الصفوة " فيمن لم يقف لهم على ترجمة ؛ فقال : « ومنهم : من لم أقف له على ترجمة : سيدي يديّر ؛ أصله من سوس . وكان مجذوبا تؤثر عنه كرامات ، توفي بفاس بعد الأربعين والألف ، ودفن بداره قريبا من عين علون » . . . ه . وفي منظومة الشيخ المدرع في صلحاء فاس :
وسيدي يديّر ذو الأحوال * لدى التيّالين من الكمال

[ 175 - الشريف مولاي اسنانو ] ( ت : 1074 )

ومنهم : الشيخ الشهير ، الشريف الحسني الكبير ، صاحب الأحوال السنية ، والكرامات العديدة البهية ؛ سيدي المستاري ، المدعو : مولاي اسنانو . شهر بذلك لكونه نزع أسنانه في يوم واحد من فمه ، وقال حين قلعها : « قلعت - واللّه - عني لذة الدنيا ، وأرحت نفسي منها ! » . أخذ - رحمه اللّه - عن الشيخ سيدي يدير المذكور ، وكان خديما له . وكانت الأحوال تعتريه ، ويخبر في الأزقة بكلام يقف الناس عليه في أقرب مدة ، وظهرت له كرامات .
هامش
( 1 ) أي : يتقاضى أجره .