عليه الصلاة والسلام وبيت المقدس لمنام قيل له فيه « إن إبراهيم الخليل عليه الصلاة والسلام يطلبك » ، وصحبناه في طريقه ذلك من المدينة إلى الشام في سنة إحدى عشرة بعد الألف ، وكان يتردد إلينا في المنازل معتقدا مستفيدا ، فرأيناه فاضلا في علوم التفسير والمعاني والبيان والمنطق والحديث والتصوف ، وكان لطيف المزاج نافذ الفهم ذكيا ، كنا نراه كالمقهور الملجا في خروجه من المدينة متعلق قلبه بالحضرة النبوية كمال التعلق إلا أنه خرج منها للمنام المذكور ليقضى اللّه أمرا كان مفعولا ، وزارني بمنزله ذات صبح في أوائل صفر سنة إحدى عشرة وكنت قد اضطجعت للقائلة وكنت حريصا عليها بقرب الرحيل ويتعذر تيسر النوم في المسير ، فزارني ولم يغلب علىّ النوم وأنا مسجى بردا : فلم أنهض له إيذانا بأنى نائم وقلت في نفسي : يجلس ثم يقوم من عندنا في شأنه ، فعرضت عليه القهوة وشئ من المآكل فقال : أنا مكتف ، إنما جئت لزيارة الشيخ ، ولم يأكل ولم يشرب ، فقلت في نفسي : أما تستحيي من اللّه تعالى ؟ إن رجلا صالحا يزورك في اللّه ولا ينال غرضا من زيارتك أي جفاء فوق هذا ! فقعدت وسلمت عليه ورفعت الوسادة فإذا تحتها عقرب كبيرة فقتلناها ، وعلمت أن ذلك كرامة لذلك الرجل ، ثم صحبناه برهة من الزمان بدمشق ولم يمكث بها إلا أياما قليلة ، ثم سافر إلى بيت المقدس فزار الخليل عليه الصلاة والسلام ؛ وقطن في القدس الشريف حتى مات في سنة إحدى عشرة بعد الألف - انتهى .
وفي « خلاصة الأثر » أنه توفى سنة اثنتي عشرة بعد الألف .
708 - مولانا موسى البرهانپورى
الشيخ الفاضل موسى بن أبي موسى البوبكانى السندي ثم البرهانپورى ، أحد فحول العلماء ، قرأ النحو والعربية على القاضي محمود الموربى وسائر