تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نزهة الخواطر وبهجة المسامع والنواظر — صفحة 371

مساهمون:

ص٣٧١
والشعر والعلوم الحكمية ، كان يدرس ويفيد ويصرف أوقاته آناء الليل والنهار في التدريس واشتغل به مدة العمر ، وكان بين ذلك إذ رأى فتاة من بنات الوثنين بديعة الحسن والجمال فافتتن بها وترك البحث واشتغال وجاور بيتها ، فلما رأى أهل بيت الجارية هيمانه في العشق أرسلوها إلى « متهرا » سرا ، فازداد قلقه واضطرابه وخرج من بلدته متجسسا لها حتى وصل إلى متهرا ، وأدركها يوما خرجت مع أترابها للتفرج ، فلما رأته عشيقته في تلك الحال عيرته وقالت : لا ينبغي لشيخ هرم أن يعشق جارية كاعبا ، فتأثر من قولها وخطرت في قلبه مكيدة ، فحلق لحيته ولبس الزنار وتزيا بزى البراهمة ، ثم ذهب إلى كنيسة عظيمة بها ، واشتغل على حبر من أحبار الهنادك وأخذ عنه العلوم الهندية ولازمه زمانا حتى بلغ الكمال في علومهم ومعرفة دينهم ، فأوصى له ذلك الحبر ، فلما توفى اتفق الهنادك عليه وأجلسوه مكانه ، فاشتهر أمره وصار مرجعا ومقصدا للهنادك كافة ، وكانت عادتهم أن يخرجوا من البلدة كل سنة ويحتفلوا ويأتوا إلى تلك الكنيسة للتبرك والزيارة ، فلما جاء ذلك اليوم المعهود واحتفلوا حفلة عظيمة واجتمع إليه الناس من رجل وامرأة على جرى العادة وكانت فيهم عشيقته ، فلما جاءت ودنت منه لتقبل قدمه عرفته أنه هو الرجل الذي خرج من بلدته لها ، فبهتت وسكتت هنيهة ثم تأثرت بحالته وأخذتها الموجدة فبكت بكاء شديدا وألقت أمرها بيده ، فعرض عليها الإسلام فأسلمت وخرجت معه من بلدة متهرا ، فجاء بها إلى پانىپت وعاش مدة من الدهر معها في رفاهة ونعيم ، ومن أبياته الرائقة قوله :
با زلف تو تودهاى عنبر چكنم * با خال تو مشكهاى اذفر چكنم تو كافر وزلف كافر ودل كافر * من نيم مسلمان بسه كافر چكنم
توفى سنة خمس وثلاثين وألف ، كما في « رياض الشعراء » .