ولد ونشأ بگجرات ، وتوفى والده في صغر سنه فلبس الخرقة من الشيخ صفى الگجراتى ، ثم سافر إلى الحرمين الشريفين وأقام بها اثنتي عشرة سنة ، وصحب الشيخ علي بن حسام الدين المتقى المكي واستفاض منه فيوضا كثيرة ، ثم عاد إلى أحمدآباد وتزوج بها ، وأخذ العلم عن الشيخ وجيه الدين ابن نصر اللّه العلوي ولازمه اثنتي عشرة سنة ، ثم أخذ الطريقة عن الشيخ محمد ماه البيرپورى ثم عن الشيخ أبى محمد بن خضر التميمي ، وكان التميمي ممن أخذوا عن والده ، ثم سكن بمدينة برهانپور وعكف على الدرس والإفادة ، وكان كثير التعبد والتأله والمراقبة والخوف للّه سبحانه ، لم يزل مشغولا بالعبادة ، والإفادة ، كما في « بحر زخار » .
وقال محمد بن فضل اللّه المحبي في « خلاصة الأثر » إنه كان إماما عالما زاهدا عابدا ورعا ، اشتهر في الهند الشهرة العظيمة ، وبلغ في ذلك مبلغا لم يبلغه أحد ، وذلك أنه كان يحاسب نفسه كل يوم في آخر نهاره ، وكان من طريقته أن يكتب جميع ما وقع منه وتصرف فيه ، وكان عظيم الخوف للّه تعالى ، يتوقع الموت في كل وقت ، وبالجملة فإنه كان من أسياد الصوفية وحجتهم وبطانة خالصة العلماء بالقول والفعل سالكا محجتهم ، وكان من أكابر القائلين بالوحدة الوجودية ، وألف فيها رسالة سماها « التحفة المرسلة إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم » ، وكان فراغه منها في سنة تسع وتسعين وتسعمائة ، وشرحها شرحا لطيفا ، أتى فيه بالعجب العجاب ، واعتذر فيه عما يقع من محققي الصوفية من الشطح الموهم خلاف الصواب ، اعتذارا يقبله من أراد اللّه تعالى له الزلفى وحسن مآب ، واسم ذلك الشرح « الحقيقة الموافقة للشريعة » ؛ قال المحبي : وممن تولى شرحها أيضا الأستاذ رأس المحققين إبراهيم بن حسن الكوراني نزيل المدينة المنورة على ساكنها أفضل الصلاة وأتم السلام - انتهى .
ومن مصنفاته الهدية المرسلة إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم - في
نزهة الخواطر وبهجة المسامع والنواظر — صفحة 363
مساهمون: عبد الحي بن فخر الدين الحسني
ص٣٦٣