وطوى بساط الأرض وجاب ألفا وأربعمائة ميل من آگره إلى أحمدآباد في تسعة أيام ، ثم قاتل محمد حسين بثلاثة آلاف ، وكان معه خمسة عشر ألفا أو يزيدون ، فهزمه وخلص صاحبه عزيز الدين من المضيق ، وكان العزيز مع ذلك يغلظ القول عليه فيما يأمره وينهاه لا سيما فيما يخالف الشرع ، فعزله عن إيالة گجرات وسخط عليه ، ثم رضى عنه وولاه على بنگاله وبهار ولقبه بالخان الأعظم سنة ثمان وثمانين وتسعمائة ، فاستقل بها زمانا واستقام أمره في تلك البلاد ، ثم منحه أقطاعا بأرض مالوه ، وأمره على ناحية الدكن سنة أربع وتسعين وتسعمائة ، فسافر إلى تلك البلاد ولم يتم له الأمر لنفاق الأمراء فيما بينهم ، فولاه أكبرشاه على گجرات مرة ثانية سنة سبع وتسعين وتسعمائة ، فاستقام له الأمر مدة من الزمان ، واستقدمه السلطان سنة إحدى وألف إلى آگره فأبى ، وكان لا يستحسن بعض ما اخترعه من السجدة بحضرته وحلق اللحية وغيرها ، وسافر إلى الحجاز مع أبنائه وبناته وأمهاتهم ومائة رجل من خاصته سنة اثنتين بعد الألف ، فحج وزار وبذل أموالا طائلة على الفقراء والمساكين في الحرمين الشريفين ووظف للناس من مجاورى الروضة المنورة ، وسلم إلى أمير الحجاز تلك الوظائف لخمسين سنة ، واشترى عروضا وعقارا في المدينة المكرمة ثم وقفها ، ورجع إلى الهند سنة ثلاث بعد الألف ، فأعطاه السلطان منصبا وأقطاعا وسلم إليه خاتمه « مهر اوزك » وجعله وكيلا مطلقا له في مهمات الأمور ، ثم بعد مدة من الزمان أقطعه ملتان فلم يفارقه إلى حياته .
ولما قام بالملك جهانگير بن أكبرشاه وبغى عليه ولده خسرو - وكان ختن عزيز الدين - فأساء الظن به جهانگير وأراد إعدامه ، فمنعه عن ذلك بعض أصحابه وشفعت له سيدات الأسرة الملكية ، فعفا عنه ولكنه عزله عن الخدمة وسلبه المنصب والأقطاع ، ثم بعد ثلاث سنوات ولاه
نزهة الخواطر وبهجة المسامع والنواظر — صفحة 281
مساهمون: عبد الحي بن فخر الدين الحسني
ص٢٨١