بقراءة غيرى فتح الجواد ، وكان آية في الفروع والأصول محققا ، وما شهدت الطلبة أسرع من نقله ، وكان علمه أوسع من عقله ، ولما حفظ الإرشاد جميعه حصل له خلل في سمعه ، واشتهر عند العوام أن من حفظ الإرشاد كله ابتلى بعلة ، ولذا كان كثير ممن حفظه يترك بعضه ، وكان حسن المناظرة ؛ قال : ووقع بينه وبين شيخنا القاضي عبد اللّه بن أبي بكر الخطيب مناظرات في مسائل مشكلات ، وربما تناظر أكثر الليل .
وكان صاحب جد في الدين ، وكان ذا هدى ورشاد وصلاح معرضا عن الرين ، حسن الصيت نير الوجه بصير القلب والبصر متقللا من الدنيا ، وارتحل من بلدة تريم ودخل الهند وأخذ عن السيد عمر بن عبد اللّه باشيبان علوم الصوفية والأدب ، وأخذ السيد عمر عنه العلوم الشرعية ، وطلب منه أن يقيم عنده والتزم له بما يحتاجه ، فقام حتى اجتمع بمن في الهند من المحققين ، فقصد مدينة بيجاپور واجتمع فيها بالشيخ أبى بكر بن حسين بافقيه أخي شيخه القاضي بافقيه ، وأخذ عن هذين علوم التصوف والحقيقة ، وجلس يدرس أياما ؛ ثم مات بمدينة بيجاپور ، ودفن عند قبور بنى عمه من السادة - رضى اللّه عنه ، كما في « خلاصة الأثر » .
403 - الشيخ عبد اللّه اللاهوري
الشيخ العالم المعمر عبد اللّه سعد الحنفي اللاهوري نزيل المدينة المنورة ، كان من أخيار الصوفية ، اسم أبيه سعد اللّه ، وقيل : سعد الدين ، ولد سنة خمس وثمانين وتسعمائة ، وتوفى سنة ثلاث وثمانين وألف .
وهو ممن أخذ عن مفتى مكة قطب الدين محمد النهروالى ، يروى عنه صحيح الإمام البخاري بسند عال ، لا أعلم في الدنيا سندا أعلى من هذا السند ، أخذ عنه الشيخ إبراهيم بن حسن الكردي المدني وعنه الشيخ سالم بن ( 65 ) عبد