ابن همايون التيمورى بأنظار العناية والقبول ، وقرأ بعض الكتب الدرسية على مولانا محمد أمين الأندجانى وبعضها على القاضي نظام الدين البدخشي ، واستفاد فوائد كثيرة عن الحكيم على الگيلانى والشيخ العلامة فتح اللّه الشيرازي ، ولما وصل إلى گجرات أخذ عن الشيخ وجيه الدين بن نصر اللّه العلوي الگجراتى ، وحيث كان مربيا للعلماء جمع لديه من رجال العلم ما لم يجتمع عند غيره من الملوك والأمراء فلم يزل يستفيد منهم في كل باب حتى تبحر في العلوم .
وكان من أهل التفنن في الفضائل واللغات ، مقدما في المعارف متكلما في أنواعها ، ثاقب الذهن في تمييز الصواب منها ، ويجمع إلى ذلك كله آداب الأخلاق مع حسن المعاشرة ولين الكنف والحلم والتواضع والشجاعة والكرم ، جعله أكبرشاه مؤدبا لولده جهانگير سنة اثنتين وسبعين وتسعمائة ولقبه مرزا خان وله ثمان وعشرون سنة ، وأعطاه النقارة وأربع قباب من لوازم السلطنة ، وزوجه بابنة الأمير الكبير شمس الدين محمد الغزنوي ، ولم يزل في ازدياد من الرقى حتى نال منزلة في الإمارة لا يرام فوقها ، وفتحت على يده بلاد گجرات وبلاد السند وأقطاع من إقليم الدكن ، ولقبه أكبرشاه المذكور بخانخانان أي أمير الأمراء .
وكان له من النقاوة التامة والشهامة الكاملة وعلو الهمة والكرم ما لا يمكن وصفه مع المعرفة للأدب ومطالعة كتبه ، والإشراف على كتب التاريخ ، ومحبة أهل الفضائل ، وكراهة أرباب الرذائل ، والنزاهة والصيانة والميل إلى معالى الأمور ، حتى لم أجد ممن كان قبله أو بعده من يساويه في مجموع كمالاته ، وكان مع ذلك لا يعفو نفسه عن مطالعة الكتب ، فإذا كان على ظهر الفرس وقت طعنة أو نهضة رأيت الأجزاء
نزهة الخواطر وبهجة المسامع والنواظر — صفحة 222
مساهمون: عبد الحي بن فخر الدين الحسني
ص٢٢٢