تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نزهة الخواطر وبهجة المسامع والنواظر — صفحة 166

مساهمون:

ص١٦٦
سنة ألف بمدينة لاهور ، وقام بالملك بعد والده سنة ست وثلاثين وألف ، كان اسمه خرم - بضم الخاء المعجمة وتشديد الراء المهملة - معناه مسرور ، سماه به جده أكبرشاه ، ولقبه والده شاهجهان ، ولما قام بالملك تلقب شهاب الدين محمد صاحب القران الثاني . وكان أشهر ملوك الهند وأبذلهم ، افتتح أمره بالعدل والسخاء ، ورفع سجدة التجية التي اخترعها جده أكبرشاه ، وأزال المظالم من البلاد وعمرها ، وأخمد الفتنة والبدعة ، وأسس المساجد والمشاهد ، وكان كثير الإحسان إلى السادة والعلماء ، قصدته الناس من جميع البلدان فغمرهم باحسانه ، وكان عصره أحسن الأعصار وزمانه أنضر الأزمنة . ومن آثاره مدينة شاهجهان آباد بقرب دهلي القديمة ، والقلعة الحمراء ، والجامع الكبير في تلك البلدة ، والأبنية الفاخرة في تلك القلعة ، والمسجد الكبير بأكبرآباد ، وروضة تاج گنج « 1 » في تلك البلدة - وغيرها من الأبنية التي لا يعلم نظيرها في مدن الإسلام كلها بالمشرق ولا بالمغرب بل لم ير نظيرها في بلاد الدنيا ، يتحير الناس برؤيتها ويندهشون ، وقصده مشاهير شعراء عصره من البلاد الشاسعة ومدحوه بأحسن المدائح . وكانت له أربعة أبناء : دارا شكوه ، وشجاع ، وأورنگ زيب ، ومرادبخش ؛ فأعطى كلا منهم اقطاعا كبيرة من الهند ، ودبر لأكبرهم دارا شكوه بولاية العهد ومكنه أن يقيم عنده وينفذ الأمور ، والملك ابتلى باحتباس البول ومرض ولزم الفراش ، فسد دار شكوه أبواب الخبر بحاله فظنوا أن أباهم مات ، فنهض كل واحد منهم عن مكانه وحصل بينهم حروب كثيرة ، وغلب ثالثهم أورنگ زيب فطوى بساط إخوته وأقعد أباه شاهجهان في قلعة أكبرآباد ، فعاش شاهجهان بعد ذلك نحو ثماني سنوات ، وكان مصاحبه في تلك الحالة السيد محمد الحسيني القنوجي ، فكان
هامش
( 1 ) وهي المعروفة « بتاج محل » ، يعنى قصر التاج المشهور في العالم - الندوى .