257 - الشيخ سيف الدين السرهندى
الشيخ العالم العارف الكبير صاحب المقامات العلية والكرامات المشرفة الجلية سيف الدين بن محمد معصوم بن الشيخ أحمد العمرى الحنفي السرهندى ، كان خامس أبناء والده ، ولد بسرهند سنة تسع وأربعين وألف ، ونشأ في مهد العلم والطريقة وتصدر للارشاد ، واختار للإقامة بلدة دهلي بأمر والده الماجد بعد ما صدرت بها إشارة غيبية ، فصار هناك مرجعا للطالبين ومجمعا للسالكين ، وأخذ عنه السلطان أورنگ زيب عالمگير الغازي .
وكان على قدم والده في الاستقامة على الشريعة والطريقة ، وله جذب قوى وتصرف عال بحيث كان الناس يضطربون من قوة توجهاته ويبقون بلا اختيار في يده ؛ قال الشيخ مراد بن عبد اللّه القزانى في ذيل الرشحات « وكان في الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر على رتبة لم يكن عليها شيخ من المشايخ مثله حتى كادت البدع ترتفع عن بلاد الهند في زمنه وتستأصل ، ولذلك لقبه والده بمحتسب الأمة ، ودعاه السلطان مرة إلى قصره فأجابه اتباعا للسنة ولما رأى في جدار القلعة صورا منحوتة في الأحجار توقف عن الدخول في القلعة ، فأمر السلطان بكسرها فكسروها بأسرها ثم دخل فيها » .
وقال : وكانت لمولانا سيف الدين قدس سره شوكة ظاهرة أيضا حتى كان السلاطين والأمراء يقومون على أرجلهم بالأدب التام بين يديه ولا يتجاسرون القعود أمامه ، وكان يلبس ألبسة فاخرة ، وقع مرة على قلب بعض أن له كبرا فأشرف عليه وقال : كبرى من ظل كبرياء الحق عز وجل ، وكان يأكل من مطبخه كل يوم أربعمائة رجل وألف رجل مرتين مما يوافق طبعه وترغب فيه نفسه - انتهى .
توفى لعشر بقين من جمادى الأولى سنة ست وتسعين وألف في