سنة 977 ونشأ بها في مهد العلم ، ثم تزوج بأخت الشيخ أبى الفضل ابن المبارك الناگورى ، ونال المنصب والاقطاع بعد ما توفى والده ، وأدخله أكبرشاه في الجندية تحت قيادة الأمير الكبير عبد الرحيم بن بيرم خان ، فرافقه كرها مدة من الزمان ، وكان مائلا إلى الترك والتجريد فاستعفى عن الخدمات السلطانية غير مرة ، ولما رأى أن أكبرشاه لا يقبل استعفاءه صار مجنونا ، فبعث السلطان أبا الفضل بن المبارك إليه فألح عليه أن لا يترك الخدمة فلم يجبه ، واعتزل عن الناس ، ووافقته صاحبته في الترك والتجريد ، فجاء إلى دهلي ولازم الشيخ عبد الباقي النقشبندي وخدمه مدة حياته ، وكان بارعا في المعارف الإلهية ، شديد التعبد ، كثير التلاوة ، يختم القرآن في كل شهر خمس عشرة مرة .
قال الخوافي في مآثر الأمراء : إن زوجه كانت تعطيه اثنى عشر ألفا من النقود كل سنة ، فيبذلها على أهل الزاوية ، وقال : إنه ترك البحث والاشتغال بعد ما أناب ، وعاش ثلاثين سنة بعد ترك الخدمة في غاية من التورع والتشرع - انتهى .
وقال الكشمى في زبدة المقامات : إنه كان لا يقدر أن يجلس على مسند الإرشاد بغلبة الترك والتجريد ، فأقام يخدم الشيخ المرشد مدة حياته ، ثم قام بتربية أبناء الشيخ - انتهى .
توفى في غرة صفر سنة ثلاث وأربعين وألف بأكبرآباد فدفنوه بها ، ثم نقلوا جسده بعد أيام إلى دهلي ودفنوه في مقبرة شيخه الشيخ عبد الباقي - كما في « الأسرارية » .
189 - الحكيم حسن الگيلانى
الشيخ الفاضل حسن بن أبي الحسن الگيلانى الحكيم المشهور بالحذاقة ولم يكن كذلك ، ولكنه كان صاحب أخلاق رضية ، مات في ثالث محرم سنة أربع وألف ، كما في « تذكرة علماء الهند » .