أحس بالكدورة رجع إلى آگره واشتغل بالإرشاد والتلقين ، ولكنه لم يحصل له قبول في تلك المرة بل وقعت فتنة عظيمة من أمره ونهيه ، فاضطر إلى الرجوع إلى سهارنپور مرة ثانية فأقام بها مدة حياته ، كما في « حضرات القدس » توفى سنة اثنتين وأربعين وألف ، كما في « مهر جهانتاب » .
128 - الشيخ برهان الدين البرهانپورى
الشيخ العالم العارف برهان الدين البكري الشطارى البرهانپورى المشهور براز الهى ، كان من مشاهير الأولياء ، ولد بقرية معمولى من أرض خانديس ، ونشأ ببلدة برهانپور ، وكان من قبل الأب من ذرية سيدنا أبى بكر الصديق رضى اللّه تعالى عنه ، ومن قبل الأم من أولاد سيدنا الإمام حسين السبط عليه السلام ، وكان اسم والدته فاطمة .
وهو نشأ في تصون تام وعفاف وتأله واقتصاد في الملبس والمأكل ، ولم يزل يجتهد في خدمة الفقراء بزاوية الشيخ عيسى بن قاسم الشطارى ، ويسوى الطين للاستنجاء له ، ويستفيد منه حتى نال حظا وافرا من العلم والمعرفة ، وبلغ رتبة لم يصل إليها أحد من أصحاب الشيخ ، فقام مقامه في الإرشاد والتلقين ، وسلك على قدم التجريد والتفريد والصدق والديانة ، يذكر له كشوف وكرامات ، وكان يأتي لديه الأمراء والملوك فيستمدون منه في مهماتهم ويتبركون به .
قال الخوافي في منتخب اللباب : إن عالمگير لما قصد أكبرآباد وعزم على قتال صنوه دارا شكوه ، نكّر زيّه وذهب إلى حضرة الشيخ بغتة ، لأن الشيخ كان لا يرضى بلقاء الملوك والسلاطين ، فسأل الشيخ عن اسمه فقال : أورنگ زيب ، فسكت الشيخ ولم يلتقت إليه حتى نهض عالمگير ، ثم جاء في اليوم الثاني فقال الشيخ : إن كنت أحببت هذه الزاوية فأتركها لك وأختار أخرى سواها ، فخرج عالمگير وراجع أحد