أم الصبيين أثارت غلتي * فهي شفائي في الهوى وعلتي
أصبت فؤادي وبحلمي ولت * ما أنصفت أم الصبيين التي
أصبت أخا الحلم ولما يصطبى
ولى الشباب الغض والشيب ارجحن * وعظمك الممخ بالشيب وهن
واقتدنك البيض الطلا بلا رسن * استحي بيضا بين أفوادك ان
تقتادك البيض اقتياد المهتدى
طربت والشيب أشع شعلة * في الفود كانت للوقار علة
تحسبها تحسن هاتا خلة * هيهات ما أشنع هاتا زلة
أطربا بعد المشيب والجلى
أعرضت في تقريضهم عن غزلي * فجمعوا بالنجح قطري أملي
فلم أقل قول طروب ثمل * يا رب ليل جمعت قطريه لي
بنت ثمانين عروسا تجتلى
بكر فما شيم عليها خدرها * وشجها من قد تولى عصرها
مذ ضوعت للناشقين نشرها * لم يملك الماء عليها أمرها
ولم يدنسها الضرام المحتضى
دارت فلم يدر سنا مديرها * شعشعها أم نوره من نورها
ذر على الصحن سنا أثيرها * كان قرن الشمس في ذرورها
بفعلها في الصحن والكاس اقتدى
في ليلة وحف دجاها أرسلا * كانت عن المشكاة فيها بدلا
مذ طاف ساقيها علينا وجلا * نازعتها أروع لا تسطو على
نديمه شرته إذا انتشى
تعرف خافي وده من لحظة * فاز من الصرف بأوفى حظه
ينشد ما ينشده من حفظه * كان نشر الروض نظم لفظه
مرتجلا أو منشدا أو أن شدا
لا قول يرضي المجد إلا قلته * ومن يطاول أو يساجل طلته
فزت بما من الثنا أملته * من كل ما نال الفتى قد نلته
والمرء يبقى بعده حسن الثنا
أرشت سهمي من علا بقذة * ما هيئة المجد بها يبذة
ولم تقذ ما عشت عقلي وقذتي * فان أمت فقد تناهت لذتي
وكل شئ بلغ الحد انتهى
صاحبت دهري أحوذيا حازما * ليثا على علاته ضبارما
فان أمت خلدتها مكارما * وإن أعش صاحبت دهري عالما
بما انطوى من صرفه وما انتشى
طريقة بين الأياس والرجا * كم زحزحت عن الهلاك للنجا
تظنني أبغي سواها منهجا * حاشا لما اسأره في الحجا
والحلم أن اتبع رواد الخنا
ما خنت يوما صاحبا بصحبة * ولم أمل لرغبة أو رهبة
حاشاي أن أغشى مداني سبة * أو أن أرى مختضعا لنكبة
أو لابتهاج فرحا أو مزدهى
وقال مخمسا أبيات ابن الخياط الدمشقي :
إذا نفحت أرواح نجد وهضبة * وهبت صباه هب لاعج كربه
فبالله يا ابني وده دون صحبة * خذا من صبا نجد أمانا لقلبه
فقد كاد رياها يطير بلبه
كفاه من الأشجان ما قد أجنه * فكفا صبا هاجت جواه وحزنه
أبحتكما سهل الغوير وحزنه * وإياكما ذاك النسيم فإنه
متى هب كان الوجد أيسر خطبه
فبالله إلا ما مع الصب ملتما * وجانبتما عن عذله وعدلتما
خلا منكما همي ووجدي فلمتما * خليلي لو أحببتما لعلمتما
محل الهوى من مغرم القلب صبه
طوى الهجر بردي ذلك العيش فانطوى * وبدل ذاك القرب بالبعد والنوى
شج كلما قالوا أفاق أو ارعوى * تذكر والذكرى تشوق وذو الهوى
يتوق ومن يعلق به الحب يصبه
قضى الله أن الصب يقضي بدائه * فلا تطمعا ما عشتما بشفائه
أيرجى وقد ألقاه في برحائه * غرام على ياس الهوى ورجائه
وشوق على بعد المزار وقربه
تمادى المدى ما بين هجر إلى نوى * ويطمع أن يصحو وينجو من نوى
وفي الحي من هام الفؤاد به هوى * وفي الركب مطوي الضلوع على جوى
متى يدعه داعي الغرام يلبه
أيرجى له برء وتؤمل صحة * وقد لفحته من جوى البين لفحة
وما زال مذ أردته في الغور لمحة * إذا نفحت من جانب الغور نفحة
تضمن منها داءه دون صحبه
عذيري من داء لجسمي محرض * لفرقة شاف في المحبة ممرض
ومستتر في وده متعرض * ومحتجب بين الأسنة معرض
وفي القلب من إعراضه مثل حجبه
فيا لك نارا في الحشى مستجنة * لحب رشا أضحى لي اليوم فتنة
ومن غيرة كم فيه عاينت محنة * أغار إذ آنست في الحي أنه
حذارا عليه أن تكون لحبه
وقال مخمسا أبياتا أخرى لابن الخياط الدمشقي أيضا :
نأوا فأثاروا للمتيم بلواه * وأوصوا خيالا في دجى الليل يغشاه
فيا من أذابوا بالتباعد أحشاه * هبوا طيفكم أعدى على الناي مسراه
فمن لمشوق أن تهوم جفناه
فيا لك حقا أبدلوه بباطل * وعاجل وصل عوضوه بأجل
لقد ضل عنه فهو ليس بواصل * وهل يهتدي طيف الخيال لناحل
إذا السقم عن لحظ العوائد أخفاه
تمادى جواه واستمر سهاده * وليس بمردود عليه رقاده
ولا بمفادى من أسار فؤاده * وما كل مسلوب الرقاد معاده
ولا كل مأسور الفؤاد مفاداه
ملم خيال مر لا أستزيده * وماض من الأوقات لا أستعيده
لعمرك زور الوصل لست أريده * غنى في يد الأحلام لا أستفيده
ودين على الأيام لا أتقاضاه
تناءوا فدهري لوعة وتحسر * ووجد وتهيام بهم وتذكر
وقالوا اصطبر لو كان يجدي تصبر * يرى الصبر محمود العواقب معشر
وما كل صبر يحمد الناس عقباه
سقى عهدهم عهد الحيا وهو ساجم * إذ العيش صاف والزمان مسالم
هامش
( 1 ) انحسار شعر الرأس .