يرمي بشهب كما ينقض من شهب * من كل منتدب لله محتسب
يسطو بمستأصل للكفر مصطلم
كم أنهجوا من سبيل نحو مذهبهم * بحد خطيهم طورا ومقضبهم
وكم وكم شعبوا صدعا لمشعبهم * حتى غدت ملة الاسلام وهي بهم
من بعد غربتها موصولة الرحم
صينت بكل أبى الضيم منتدب * للعز ليس بعزهاة ولا لغب
تنفك في راحة والقوم في تعب * مكفولة ابدا منهم بخير أب
وخير بعل فلم تيتم ولم تئم
لو كنت تشهد إذ كروا تصادمهم * والروح بالنصر لا ينفك قادمهم
رسوا فلست ترى قرنا مقاومهم * هم الجبال فسل عنهم مصادمهم
ما ذا رأى منهم في كل مصطدم
كم أرهقوهم عذابا إذ عتوا صعدا * ومن أرب الردى لم يلق غير ردى
سل خيبرا حين ولى جمعهم بددا * وسل حنينا وسل بدرا وسل أحدا
فصول حتف لهم أدهى من الوخم
الجاعلي الولد شيبا عندما ولدت * بعاديات عليهم في الحجور عدت
الموردي الشهب لج الموت ما وردت * المصدري البيض حمرا بعد ما وردت
من العدى كل مسود من اللحم
الكاشفين دجى الهيجاء ما حلكت * بكل بيض لأعمار العدى بتكت
والشاكلين ببيض الهند ما فتكت * والكاتبين بسمر الخط ما تركت
أقلامهم حرف جسم غير منعجم
سلاحهم لأعاديهم تحرزهم * بعز مولى به قدما تعززهم
قد مازهم بمزاياهم مميزهم * شاكي السلاح لهم سيما تميزهم
والورد يمتاز بالسيما من السلم
هم الكماة أعز الله نصرهم * وطيب الله طيب الزهر نجرهم
ولم تزل كلما استنشقت عطرهم * تهدي إليك رياح النصر نشرهم
فتحسب الزهر في الأكمام كل كمي
تسنموا صهوات الجرد منتدبا * يهتاج مشتملا بالحزم منتقبا
رسوا فلست ترى نكسا ولا ثئبا * كأنهم في ظهور الخيل نبت ربى
من شدة الحزم لا من شدة الحزم
طافوا بهم فتمنوا للنجا نفقا * في الأرض أو سلما يرقى بهم أنقا
ومذ عدوا وغدا جمع العدا مزقا * طارت قلوب العدا من بأسهم فرقا
فما تفرق بين البهم والبهم
من كل ندب تبت الشر شرته * شهم أمرت على العلات مرته
يكر مقرونة بالنصر كرته * ومن تكن برسول الله نصرته
وإن تلقه الأسد في آجامها نجم
غوث الولي فما ينفك في وزر * حتف العدو فلم يبرح على خطر
فسرح اللحظ في باد ومحتضر * فلن ترى من ولي غير منتصر
به ولا من عدو غير منقصم
وافى إلى الله يدعو في أدلته * والشرك ظلل كلا في أظلته
ومذ دها الغي مجتاحا بصولته * أحل أمته في حرز ملته
كالليث حل مع الأشبال في الأجم
كفاك بالذكر برهانا لمنتضل * يرد كل دخيل الأصل ذي دخل
فاقصم به كل ذي ريب وذي جدل * كم جدلت كلمات الله من جدل
فيه وكم خصم البرهان من خصم
أمي بعث به أضحت مميزة * تلك العلوم التي ما زلن ملغزة
إن تبغ معجزة للخصم معجزة * كفاك بالعلم في الأمي معجزة
في الجاهلية والتأديب في اليتم
أفنيت عمري وقلبي في تقلبه * يهيم في كل واد من تخيبه
ومنذ بؤت بعاصي القلب مذنبه * خدمته بمديح استقبل به
ذنوب عمر مضى في الشعر والخدم
صبت على قلبي العاني مصائبه * إذ قد تقلد ما نابت نوائبه
دعني أراقب خوفا ما أراقبه * إذ قلداني ما تخشى عواقبه
كأنني بهما هدي من النعم
دعني أمت ندما إن لم أمت ندما * من غفلة ضاع فيها العمر وانصرما
ومذ عصيت النهي والحلم محترما * أطعت غي الصبا في الحالتين وما
حصلت إلا على الآثام والندم
فيا لنفس تمادت في شرارتها * لا ترعوي عن قبيح من زعارتها
تعتاض عن ربحها أشنى خسارتها * فيا خسارة نفس في تجارتها
لم تشتر الدين بالدنيا ولم تسم
ويا لاسيان ساهي القلب غافله * مستبدل حقه جهلا بباطله
يبتاع عاجله الفاني بآجله * ومن يبع آجلا منه بعاجله
يبن له الغبن في بيع وفي سلم
إن فاتني جل مسنون ومفترض * فان لي من ولاه أيما عوض
فلم أبت قط من ذنب على مضض * إن آت ذنبا فما عهدي بمنتقض
من النبي ولا حبلي بمنصرم
على ولائيه ميلادي وتربيتي * وباسمه كلما نوديت تغذيتي
إن خنت عهدي وميثاقي بمعصيتي * فان لي ذمة منه بتسميتي
محمدا وهو أوفى الخلق بالذمم
كم من يد لي منه أردفت بيد * أرجوه يشفع يومي مثلها بغدي
مولاي خذ بيدي وأعدل غدا أودي * إن لم تكن في معادي آخذا بيدي
فضلا وإلا فقل يا زلة القدم
مولى أفاض على الدنيا مراحمه * وذاد من كل ذي اثم مآثمه
تراه يحرم راجيه مغانمه * حاشاه أن يحرم الراجي مكارمه
أو يرجع الجار منه غير محترم
ألزمت نفسي مذ كانت ممادحه * فما عدمت على حال منائحه
وكم كفاني من دهر جوائحه * ومنذ ألزمت أفكاري مدائحه
وجدته لخلاصي أي ملتزم
فاهرب إليه بنفس منك ما هربت * إليه إلا ونالت منه ما طلبت
فليس تعدو المنى نفسا له رغبت * ولن يفوت الغنى منه يدا تربت
إن الحيا ينبت الأزهار في الأكم
سمطت بردة مدح في علاه شفت * أديب بوصير فاستوفت علا ووفت
أرجو بها الفوز في العقبى وتلك كفت * ولم أرد زهرة الدنيا التي اقتطفت
يدا زهير بما أثني على هرم
مولاي عبدك دلاء بمعطبه * خطب أضاق عليه وجه مذهبه
يدعوك والخطب طاح في نصوبه * يا أكرم الخلق ما لي من ألوذ به
سواك عند حلول الحادث العمم
أعيان الشيعة — صفحة 309
مساهمون: السيد محسن الأمين
ص٣٠٩