تامت فؤادي يوم بانوا رخصة * وهنانة بي في الهوى مختصة
ومذ غذتني من لماها حصة * شجيت لا بل أجرضتني غصة
عنودها اقتل لي من الشجى
نهنهت غرب مدمعي عن عودي * خوف سعاة في الهوى وحسد
حميته لو كان قلبي في يدي * إن يحم عن عيني البكا تجلدي
فالقلب موقوف على سبل البكا
واحربا من حادث لي هجما * أحالني بعد وجودي عدما
ما خلت أن يروع روعي حلما * أو كانت الأحلام ناجتني بما
ألقاه يقظان لأصماني الردى
صوب نفسي الدهر في هضابها * إلى حضيض القرب من شعابها
هيهات إن أغضي على مصابها * منزلة ما خلتها يرضى بها
لنفسه ذو أرب وحجى
فكم يشوق خاطري شائقه * للامع يطمعني خافقه
أكذب ما يروقني رائقه * شيم سحاب خلب بارقه
وموقف بين ارتجاء ومنى
فكم وكم يشنفني ترحل * ومن حمى إلى حمى تنقل
منازل فيها الوبا لي منزل * في كل يوم منزل مستوبل
يشتف ماء مهجتي أو مجتوى
أكابد الصراء والضراء لا * أرى بحال عنهما لي حولا
لم يدر إن لم يدن مني أملا * ما خلت إن الدهر يثنيني على
صراء لا يرضى بها ضب الكدى
فكم أفي ولا يفي بما ضمن * وكم يمين جاهدا ولم أمن
إن رمت عيشا وبه مثلي قمن * أرمق العيش على برض فان
رمت ارتشافا رمت صعب المنتسا
قاطعني وكان دهرا واصلا * وجار في الحكم وكان عادلا
فكم أقول آيسا لا آملا * أراجع لي الدهر حولا كاملا
إلى الذي عود أم لا يرتجى
فكم تجد بالأذى وتجتهد * وكم تريد جاهدا ما لم أرد
كم أطلب العتبى وعتبي لم يفد * يا دهر إن لم تك عتبي فاتئد
فان اروادك والعتبى سوى
أقصيتني من بعد ما أدنيتني * ومثل بري النبع قد بربتني
إن تتلاف ما به أضنيتني * رفه علي طالما أنضيتني
واستبق بعض ماء غصن ملتحى
كم قارعتني للردى قوارع * وأوقعت بي للعدى وقائع
أضرع للبلوى وربي مانع * لا تحسبن يا دهر أفي ضارع
لنكبة تعرقني عرق المدى
إن تقس ما تقسو علي لم ألن * أو رمت دون الله وهني لم أهن
فان تمارس من من الشكوى امن * مارست من لو هوت الأفلاك من
جوانب الجو عليه ما شكا
لم أدره أعطى المنى أم أخذا * وقرة للعين أم كان قذى
لا اختشي كيدا له ولا أذى * لكنها نفثة مصدور إذا
جاش لغام في نواحيها عمى
ما لي وللدهر لحربي نهضا * أسخطني وانصاع يستام الرضا
إن لم أكن أرضى اختيارا ورضا * رضيت قسرا وعلى القسر رضا
من كان ذا سخط على صرف القضا
ما الملوان للبرايا أمليا * إلا ومنهم كل ربع أخليا
لا تغترر يوما بما قد أوليا * إن الجديدين إذا ما استوليا
على جديد أدنياه للبلى
لم يبق في العيش لنفسي مطمع * وقد خلت من القرون أربع
فلا تلمني والغرور موقع * ما كنت أدري والزمان مولع
بشت مكموم وتنكيت قوى
إن الزمان مبدلي عن قوة * وهنا ومنعا منه عن فتوة
لم أدر لما غراني بصوة * إن الزمان قادني في هوة
لا تستبل نفس من فيها هوى
كم قد عثرت قبلها فعجلت * إقالتي وكم لعالي سلسلت
يا عثرة بي ما بقيت اتصلت * فان عثرت بعدها إن وألت
نفسي من هاتا فقولا لالعا
يا عثرة ان أصبحت مبتولة * بفيصل من ربها مفصولة
هونتها وان دهت مهولة * وان تكن مدتها موصولة
بالحتف سلطت الأسى على الأسى
كم رقرق الدهر سرابا بعدي * فغر فيه صاديا زاد صدى
كم خان قوما ولواهم موعدا * ان امرأ القيس جرى إلى مدى
فاعتاقه حمامه دون المدى
وهز زيد للمعالي أسسه * فقلب الدهر عليه ترسه
قد صير الجذع اليبيس رمسه * وابن الأشج القيل ساق نفسه
إلى الردى حذار إشمات العدى
وابن طريف الطرف النفس لوى * عنانه للملك خفاق اللوى
فاعتامه توا ففاجأه التوى * وخامرت نفس أبي جبر الجوى
حتى حواه الحتف فيمن قد حوى
هامش
( 1 ) ناعمة .
( 2 ) متثاقلة .
( 3 ) الروع بالضم القلب .
( 4 ) صخرة ملساء .
( 5 ) جمع كدية .
( 6 ) أعطى بقدر سد الرمق .
( 7 ) ماء قليل .
( 8 ) من النسيئة .
( 9 ) امهالك .
( 10 ) مأخوذ قشره .
( 11 ) رمى بلغامه .
( 12 ) رجع وانفتل .
( 13 ) أحجار توضع علامة للطريق .
( 14 ) حفيرة ضيقة الرأس متسعة الأسفل .
( 15 ) كلمة تقال للعاثر .
( 16 ) ناحية من الأرض .
( 17 ) ابن علي بن الحسين ( ع )
( 18 ) في نسخة كتبت في عصر الناظم أسه اي قلبه وخاطره .
( 19 ) قلب له ظهر المجن ( 20 ) قبره .
( 21 ) عبد الرحمن بن محمد بن الأشعث بن قيس الكندي وأمره معروف .