ومذ بغت آية بالصدق شاهدة * جاءت لدعوته الأشجار ساجدة
تمشي اليه على ساق بلا قدم
جاءت وردت بأمر منه وانسربت * فقال عودي فعادت مثلما ذهبت
جاءت اليه تخط الأرض واقتربت * كأنما سطرت سطرا لما كتبت
فروعها من بديع الخط في اللقم
لقد دعاها فلبته مبادرة * فردها مثلما جاءته صادرة
لو شاء كانت لعلياه مسايرة * مثل الغمامة انى سار سائرة
تقيه حر وطيس للهجير حمي
قد شق عن قلبه الباري فجلله * نورا وبالقمر المنشق بجله
فليهنأ البدر فالرحمن خوله * أقسمت بالقمر المنشق ان له
من قلبه نسبة مبرورة القسم
وما حكى الله من فضل له عمم * لم يحص عدا بقرطاس ولا قلم
وما روى الخبر من خيم ومن شيم * وما حوى الغار من خير ومن كرم
وكل طرف من الكفار عنه غمي
أقام لا وجلا فيه ولا وجما * أجل وصاحبه مستشعر سدما
فقال لا تبتئس فالله خير حمى * فالصديق في الغار والصديق لم يرما
وهم يقولون ما بالغار من ارم
حام الحمام بباب الغار إذ دخلا * والعنكبوت كسته نسجها حللا
فالقوم من حيرة ضلوا بها السبلا * ظنوا الحمام وظنوا العنكبوت على
خير البرية لم تنسج ولم تحم
نسج العناكب أقوى كل صارفة * للسوء عن فئة بالله عافة
فاستعن بالله في صماء قاصفة * وقاية الله أغنت عن مضاعفة
من الدروع وعن عال من الأطم
شكوت دهري اليه في تقلبه * فكنت غلاب دهري في تغلبه
فدع زماني يضوي في تعتبه * ما سامني الدهر ضيما واستجرت به
الا ونلت جوارا منه لم يضم
فما شكوت عدوا في تردده * بالكيد في يومه نحوي وفي غده
الا ثنى الكيد منه في مقلده * ولا التمست غنى الدارين من يده
الا استلمت الندى من خير مستلم
ينام منتبها للوحي مجمله * وعى كما قد وعى منه مفصله
ان تعرفوا ما به ذو الوحي خوله * لا تنكروا الوحي من رؤياه ان له
قلبا إذا نامت العينان لم ينم
كم في المنام رأى من قبل دعوته * وحيا اتاه وحينا حال غفوته
قد كان بادئ بدء من فتوته * وذاك حين بلوع من بنوته
فكيف ينكر منه حال محتلم
أعظم بمولى لوعي الوحي منتخب * على العيوب امين غير ذي ريب
سبحان مولى له للوحي منتجب * تبارك الله ما وحي بمكتسب
ولا نبي على غيب بمتهم
مولى محل الهدى والرشد ساحته * ومهبط الوحي والأملاك باحته
كم أنعشت ميت املاق سماحته * كم أبرأت وصبا باللمس راحته
واطلقت اربا من ربقة اللمم
مولى له من لباب المجد صفوته * ومن منيع رفيع القدر صهوته
دعت إلى الملة الغراء دعوته * وأحيت السنة الشهباء دعوته
حتى حكت غرة في الأعصر الدهم
دعا فجللت الدنيا بغيهبها * سحائب قد تجلى صوب صيبها
ثرت على الأرض من منهل هيدبها * بعارض جاد أو خلت البطاح بها
سيب من اليم أو سيل من العرم
كم آية لذوي الالحاد قد قهرت * قد حاولوا سترها جهلا فما استترت
يا لائمي في مزايا منه قد بهرت * دعني ووصفي آيات له ظهرت
ظهور نار القرى ليلا على علم
دعني انظم درا سمطه كلم * قد أحكمت في مباني لفظه حكم
وان تساوت بحاليه له قيم * فالدر يزداد حسنا وهو منتظم
وليس ينقص قدرا غير منتظم
كم طار ذو مقول فيه فما وصلا * وان تجاوز في زعم له وغلا
فليحتقر مدحه وليقصر الأملا * فما تطاول آمال المديح إلى
ما فيه من كرم الاخلاق والشيم
عن فضله السور العظمى محدثة * وللمزايا له والمجد مورثة
قديم فضل له الآيات محدثة * آيات حق من الرحمن محدثة
قديمة صفة الموصوف بالقدم
جاءت تبشرنا طورا وتنذرنا * حرصا علينا وبالعقبى تبصرنا
ومن مصارع عاد كم تحذرنا * لم تقترن بزمان وهي تخبرنا
عن المعاد وعن عاد وعن ارم
أعظم بمعجزة للوعد منجزة * وفية بالمعاني الغر موجزة
لملة الحق ما دامت معززة * دامت فقامت لدينا كل معجزة
من النبيين إذ جاءت ولم تدم
آيات صدق سمت في الصدق عن شبه * كم نبهت من غوي غير منتبه
مبينات فما حق بمشتبه * محكمات فما يبقين من شبه
لذي شقاق ولا يبغين من حكم
كم قد تجلت به للريب من ريب * وكم بصدق بها ردت أخا كذب
ما غولبت قط الا وهي في غلب * ما حوربت قط الا عاد من حرب
أعدى الأعادي إليها ملقى السلم
كم رام ذو فطنة دركا لغامضها * فخاض في لجة أودت بخائضها
وكلما عارضوها في مناقبها * ردت بلاغتها دعوى معارضها
رد الغيور يد الجاني عن الحرم
فكم ينابيع من هدي ومن رشد * روت بريقها المخضل قلب صد
ألفاظ در لعقد النجم مطرد * لها معان كموج البحر في مدد
وفوق جوهره في الحسن والقيم
أعيان الشيعة — صفحة 307
مساهمون: السيد محسن الأمين
ص٣٠٧