أسخطت ربك فيما كنت مقصيه * من صالح وقبيح رحت مدنيه
فان ترد أن يراك الله مرضيه * فاصرف هواها وحاذر أن تواليه
إن الهوى ما تولى يصم أو يصم
لا تغترر بهداها فهي رائمة * للغي طبعا وللأسواء سائمة
فافطن لها وهي في الطاعات قائمة * وراعها وهي في الاعمال سائمة
وإن هي استحلت المرعى فلا تسم
كم خاتلتك وما زالت مخاتلة * توليك قطعا تراها فيه فاضلة
كم زينب عزة بالذل شاملة * كم حسنت لذة للمرء قاتلة
من حيث لم يدر أن السم في الدسم
لا خير في طمع يفضي إلى طبع * ومنظر حسن ذي مخبر شنع
فساو حاليك في ياس وفي طمع * واخش الدسائس من جوع ومن شبع
فرب مخمصة شر من التخم
برتك نفس من الأدواء ما برئت * ولا انبرت لشفاء قط مذ برئت
فانهض إلى برئها لو أنها برئت * واستفرغ الدمع من عين قد امتلأت
من المحارم والزم حمية الندم
رمتك منك عداة أقصدتك فما * أبقت بقلبك بعد اليوم غير ذما
فكن بطاعة من أنشاك معتصما * وخالف النفس والشيطان واعصهما
وإن هما محضاك النصح فاتهم
فكم أبادا بكيد منهما أمما * ونكسا من أخي علم به علما
فلا تكن لهما في حالة سلما * ولا تطع منهما خصما ولا حكما
فأنت تعرف كيد الخصم والحكم
فأعجب لآمر قوم غير ممتثل * وعاذل عن هواه غير منعذل
كم قد نصحت وكم في القلب من دغل * استغفر الله من قول بلا عمل
لقد نسبت به نسلا لذي عقم
فيا لقلب تمادى في تقلبه * يؤدب الناس ساه عن تأدبه
أوجبت امرا ولم أعمل بموجبه * أمرتك الخير لكن ما ائتمرت به
وما استقمت فما قولي لك استقم
أفنيت أيام عمري الغض كاملة * ولا أرى النفس عما ساء عادلة
لم اثن نفسا إلى الآثام مائلة * ولا تزودت قبل الموت نافلة
ولم أصل سوى فرضي ولم أصم
فكم سهرت الدياجي في العكوف على * ما ليس ينفع لا علما ولا عملا
أبيت ليلي بما لم يغن مشتغلا * ظلمت سنة من أحيى الظلام إلى
إن اشتكت قدماه الضر من ورم
كم قد تعرضت الدنيا له فلوى * عنها العنان وما ألوى لها ولوى
وكم طوى كشحه من لذة وطوى * وشد من سغب أحشائه وطوى
تحت الحجارة كشحا مترف الأدم
تطلبته وحاشاه بلا طلب * بكل ما في كنوز الأرض من نشب
فصد عما بها من زبرج كذب * وراودته الجبال الشم من ذهب
عن نفسه فأراها أيما شمم
جفته للزهد في الدنيا عشيرته * فما عدت خيرة الرحمن خيرته
قد بصرته بما فيها بصيرته * وأكدت زهده فيها ضرورته
إن الضرورة لا تعدو على العصم
كم صد عن زهرة في روضة وفنن * علما بتلك الرياض الخضر خضر دمن
لم يدعه نحوها ضر وطول شجن * وكيف تدعو إلى الدنيا ضرورة من
لولاه لم تخرج الدنيا من العدم
لوت بمنسبه الأنساب آل لؤي * واستقصت المجد والعلياء آل قصي
وكم محا عن ضريح الحق شبهة غي * محمد سيد الكونين والثقلي
من والفريقين من عرب ومن عجم
كم في نعم قد أفيضت من يديه يد * وكم تنزه في لا واحد أحد
أتى بأمرين كل منهما رشد * نبينا الآمر الناهي فلا أحد
ابر في قول لا منه ولا نعم
هو الشفيع لمن قلت بضاعته * في الصالحات ومن طالت إضاعته
فاعدده للهول إن هالت فظاعته * هو الحبيب الذي ترجى شفاعته
لكل هول من الأهوال مقتحم
دعا فجلى العمى عن وجه مذهبه * كما جلا البدر ليلا جنح غيهبه
دعا ففاز ملبيه بمطلبه * دعا إلى الله فالمستمسكون به
مستمسكون بحبل غير منفصم
كم من نبي مع المختار متفق * في النعت مختلف في الفضل مفترق
فيا نبيا بفضل فيه متسق * فاق النبيين في خلق وفي خلق
ولم يدانوه في علم وفي كرم
به أضاء لموسى في الدجى قبس * فالبحر منفلق والماء منبجس
والكل من نوره للنور مقتبس * وكلهم من رسول الله ملتمس
غرفا من البحر أو رشفا من الديم
هو المثابة ان طافوا أو التزموا * فالبعض ملتمس والبعض مستلم
فهم قيام بما يقضي ويحتكم * وواقفون لديه عند حدهم
من نقطة العلم أو من شكله الحكم
اعلانه وفق ما تخفي سريرته * وسيرة الله فيما شاء سيرته
فهو الصفي لباريه وخيرته * وهو الذي تم معناه وصورته
ثم اصطفاه حبيبا بارئ النسم
ان قال فالدر يزهو في معادنه * أو جال فالليث يسطو في براثنه
مبرء في علاه عن موازنه * منزه عن شريك في محاسنه
فجوهر الحسن فيه غير منقسم
كم حار في كنه معنى ذاته أمم * فالبعض فيه هدوا والبعض فيه عموا
فدع مقالة من زلت به القدم * دع ما ادعته النصارى في نبيهم
واحكم بما شئت مدحا فيه واحتكم
فكم نوابغ آيات وكم صحف * تروى له خلفا في المجد عن سلف
فانسج لأمداحه ما شئت من تحف * وأنسب إلى ذاته ما شئت من شرف
وأنسب إلى قدره ما شئت من عظم
كفاه ما من مزيد الفضل خوله * من للورى بالهدي والحق أرسله
فما مقال امرئ بالمدح بجله * فان فضل رسول الله ليس له
حد فيعرب عنه ناطق بفم
كم آية من جاحد علما * قد جل عن قدرها قدرا وجل سما
هامش
( 1 ) يقتل ( 2 ) يصيب .