ونأسى على أن لم نكن عنه فدية * وبدلا لو اختار الحمام بديلا
سقى الله مثواه من العفو مرزما * أجش هتون العارضين هطولا
وساق اليه من ملائكة الرضا * قبيلا يلقيه الرضا فقبيلا
فيا أيها المولى الرضا استعمل الرضا * وخفض وان كان المصاب جليلا
عزاء وان كان العزا ليس مجديا * وصبرا وإن لم يغن عنك فتيلا
فما مات من كنت الخليفة بعده * أجل وأخوك المستطاب سليلا
تشيد ما قد شاده من قواعد * وتحيي فروعا ساسها وأصولا
وبالخلف المهدي منه لنا العزا * فانا وجدناه بذاك كفيلا
وكلنا اليه الامر فهو على الهدى * وكيل من الرحمن دام وكيلا
قفا جده المختار فينا فما ترى * له في موازاة الرسول رسيلا
وان بالطاف له وشمائل * لنا عوضا يرضي العلى وبديلا
أعزيك لو أني وجدت إلى العزا * لنفسي إذا رمت العزاء سبيلا
فكم قد حبست النفس للصبر عادلا * بها لو أطاقت نحو ذاك عدولا
ونهنهت دمعي لو تماسك غربه * ولكنه سيب أصاب مسيلا
لقد نابني دهري بمن لو بكيته * دما كان في حكم الوفاء قليلا
رثيت وما أديت ما ينبغي له * قصورا وان أسهبت فيه مطيلا
وهل بعد نعت الله جل ثناؤه * واطرائه من مقول فأقولا
على أنه قد هون الحزن والأسى * وأجمل صبرا عنه ليس جميلا
ان ارتاد من ظل الغريين وارفا * وقال به أكرم بذاك مقيلا
وجاور في الدارين حامي الحمى وقد * تبوأ ظلا في ذراه ظليلا
وباكرت الأملاك مثواه بالذي * يروق لديه بكرة وأصيلا
وهبت له من جانب القدس نفحة * تجر عليه للقبول ذيولا
ونادى مناد في السماء مؤرخا * على الباقر العلم استزاد عويلا
وقال :
لقد كان شيخي في الحديث بقية * من السلف الماضين حتى تقشعوا
فلما مضى مات الحديث بموته * وأدرج في أكفانه العلم اجمع
لعمرك ما للناس في الموت حيلة * ولا لقضاء الله في الخلق مدفع
ولو أن مخلوقا نجا من حمامه * إذا لنجا منه النبي المشفع
تعز به عن كل ميت رزئته * فرزء رسول الله أشجى وأوجع
وقال متغزلا :
وافتك زائرة وهنا وقد رقدت * حراسها وسمير الحي قد هجعا
وظنت الليل يخفى امرها فوشى * بها سنا بارق من ثغرها لمعا
فأوجست رقبة الواشين فالتثمت * وأسلبت ذيل فرع للثرى فرعا
فنم لما مشت جرس الحلي بها * وساطع الطيب من أراد انها سطعا
فعند ما علمت أن التحرز ما * أجدى عليها وان الحذر ما نفعا
وافت جهارا على عين الرقيب وقد * نضت قناعا بغير البدر ما قنعا
وأسفرت فكان الشمس ما غربت * لما بدت وكان الليل ما سفعا
وقالت الحب أعيي من يروم له * كتما وكم كتموا حبا فما نجعا
دع الحسود يقل ما شاء من كمد * اضناه وليصنع الغيران ما صنعا
وأقبلت وأريج المسك يسبقها * والعذل يتبعها بعدا له تبعا
ما للعواذل والمشتاق لا نطقوا * كم يعذلون ولا أصغى ولا استمعا
وبشرتني أهازيج الحلي بها * كالصبح بشر فيه الطير إذ سجعا
يا ليلة أسفرت لي عن بلوع منى * لم يصدع الصبح عنها قط مذ صدعا
ما فات أولها يقتاد آخرها * وأرسلت فرعها الا وقد رجعا
ما كان أقصرها عندي وأطولها * ضدان كيف لعمر الله قد جمعا
تقارن الليل فيها والنهار معا * فأعجب له ممكنا ما زال ممتنعا
عانقت فيها قضيب البان منعطفا * نحوي وطالعت بدر التم قد طلعا
وأطربتني لحون من خلاخلها * برزن شدوا وقد ألفين مستمعا
فيا سقى الله أيام الحمى ورعا * عهد الغواني فما أبقين لي ورعا
فقل لمن قد هجا الخلخال مجتهدا * ولم يكن بالتي تمشي به اجتمعا
لو كنت تسمع إذ تأتيك رنته * طربت شوقا فما وراء كمن سمعا
وقال راثيا الشيخ إبراهيم سليمان العاملي ومؤرخا عام وفاته سنة 1195
مذ قضى الشيخ وعاشت * بعده الناس يتامى
وتناءى الصبر منهم * عنه والحزن أقاما
وضياء الكون قد عاد * وقد غاب ظلاما
وأتته الحور بالبشرى * وقد نال المراما
وله الجنة أمست * مستقرا ومقاما
قلت في مفرد * تاريخي له بيتا تماما
حاز إبراهيم في الجنات * بردا وسلاما
وقال راثيا له أيضا ومؤرخا عام وفاته :
أضريح ما أرى أم روضة * بعثت نشر عرار وخزامي
جدث ضاء به القطر كما * مزق البارق من جنح ظلاما
أيها الزائر قف مستعبرا * ناضحا بالدمع ذياك الرغاما
مهديا في البدء والعود إلى * ذلك القبر صلاة وسلاما
تاليا فاتحة الذكر له * ناعشا بالختم هاتيك العظاما
ثم انشد بعد تعدادك من * فضله تاريخه بيتا تماما
حل إبراهيم في دار علا * وكساه الله بردا وسلاما
وله :
صحا من خمار الشوق من ليس وجده * كوجدي وقلبي من جوى البين ما صحا
وعاد غرامي فيكم مثل ما بدا * وأمسى هيامي مثلما كان أصبحا
أطعت غراما نال مني ولوعة * وخالفت عذالا عليكم ونصحا
وإن لامني فيكم على الوجد لائم * أقام له عذري هواكم وأوضحا
الا فليلم في الحب من لام فالهوى * أبي على اللوام وليلح من لحا
فكم قد سترت الحب والدمع فاضح * وما جرت العينان الا لتفضحا
وكنيث عنكم ان خطرتم بغيركم * فغالبني الشوق الملح فصرحا
وصرت بنوحي للحمام مجاوبا * إذا هتفت ورقاء في رونق الضحى
فتدعو هديلا حين اهتف باسمكم * كلانا به الشوق المبرح برحا
وما وجدت وجدي فتصطبح الجوى * وتعتنق الأشجان ممسى ومصبحا
ولو صدقت بالوجد ما خضبت يدا * ولا اتخذت في الروض مسرى ومسرحا
ولا أوت الأغصان يرقص دوحها * وما أوت الأغصان الا لتصدحا
ولي دونها ألف متى مر ذكره * طحابي لذكراه من الشوق ما طحا
إذا ما تجاهشنا البكا خيفة النوى * وجدنا بدمع كان أسخى واسمحا
وإن أفصح المشتاق عما يجنه * بنطق أفاض الدمع شجوا فافصحا
فيا غائبا ما غاب عني ونازحا * على بعده ما كان عني لينزحا
تقربك الذكرى على الشحط والنوى * وبرح جوى ما كان عني ليبرحا
أعيان الشيعة — صفحة 302
مساهمون: السيد محسن الأمين
ص٣٠٢