يا غزال الجزع لو كا * ن على الجزع لمام
أحسد الطوق على جيدك * والطوق لزام
وأعض الكف ان نال * ثناياك البشام
وأغار اليوم ان * مر على فيك اللثام
انا عرضت فؤادي * أول الحرب الكلام
ثم قوله :
ومقبل كفي وددت لو أنه * أوما إلى شفتي بالتقبيل
جاذبته فضل العتاب وبيننا * كبر الملول وذلة المملول
ولحظت عقد نطاقه فكأنما * عقد الجمال بقرطق محلول
جذلان ينفض من فروج قميصه * أعطاف غصن البانة المطلول
من لي به والدار غير بعيدة * من داره والمال غير قليل
ثم قوله :
أقول وقد جاز الرفاق بذي النقا * ودون المطايا مربخ وزرود
أتطلب يا قلبي العراق من الحمى * ليهنك من مرمى عليك بعيد
ترى اليوم في بغداد أندية الهوى * لها مبدئ من بعدنا ومعيد
فمن واصف شوقا ومن مشتك حشا * رمته المرامي أعين وخدود
تلفت حتى لم يبن من بلادكم * دخان ولا من نار هن وقود
وان التفات القلب من بعد طرفه * طوال الليالي نحوكم ليزيد
ولما تدانى البين قال لي الهوى * رويدا وقال القلب أين تريد
ولو قال لي الغادون ما أنت مشته * غداة أجزنا الرمل قلت أعود
ثم قوله :
خليلي هل لي لو ظفرت بنية * ان الجزع من وادي الأراك سبيل
وهل انا في الركب اليمانين مصعد * وأيدي المطايا بالرحال تميل
وفي سرعان الريح لي لو علمتما * شفاء ولو أن النسيم عليل
وفي ذلك السرب الذي تريانه * أحم غضيض الناظرين كحيل
شهي اللمى عاط إلى الركب جيده * ختول لأيدي القانصين مطول
وكم فيه من حو اللثاث كأنما * جرى ضرب ما بينها وشمول
تجللن بالريط اليماني كأنما * ضممن غصونا مسهن ذبول
واني إذا اصطكت رقاب مطيكم * وثور حاد بالرفاق عجول
أخالف بين الراحتين على الحشا * وانظر اني ملتم فأميل
وقوله :
من الركب ما بين النقا فالأناعم * نشاوى من الادلاج ميل العمائم
وجوه كتخطيط الدنانير لاحها * مع البيد إضباب الهموم اللوازم
كان القطاميات فوق رحالهم * سوى انها تأبى دني المطاعم
الفخر والحماسة
واما شعره في الفخر والحماسة فهو على كثرته وسمو مكانته يصعب
الاختيار والانتقاء منه لأنك كلما نظرت إلى قطعة فيها شئ من ذلك ،
وراقك حسنها وظننت انها أحسن ما تختاره تنظر إلى غيرها فتظنها مثلها أو
أحسن منها ، وهكذا فتقع في الحيرة ، بل هذا حاصل في كثير من فنون
شعره غير الفخر والحماسة كالغزل والنسيب وغيرهما . وإذا كان لا بد من
الاختيار فليكن الحال في ذلك كقدحي العطشان ورغيفي الجائع . ولكن
حماسته مع ذلك كثيرة ما تشتمل على المبالغة المفرطة ، وهذا لأمر لمن تجيش
نفسه بأمور لا يوصله إليها الزمان فمن قطعاته الحماسية قوله :
انا ابن الألى اما دعوا يوم معرك * أمدوا أنابيب القنا بالمعاصم
إذا نزلوا بالماحل استنبتوا الربى * وكانوا نتاجا للبطون العقائم
يسيرون بالمسعاة لا السعي بالخطى * ويرقون بالعلياء لا بالسلالم
ثم يزيد به الحماسة فيريد ان * يفتخر على بني العباس فيقول
وما فيهم الا امرؤ شب ناشئا * على نمطي بيضاء من آل هاشم
فتى لم توركه الإماء ولم تكن * أعاريبه مدخولة بالأعاجم
إذا هم أعطى نفسه كل منية * وقعقع أبواب الأمور العظائم
وكيف أخاف الليل اني ركبته * وبيني وبين الليل بيض الصوارم
ثم يعود إلى ذكر بني العباس ، فيقول :
لويت إلى ود العشيرة جانبي * على عظم داء بيننا متفاقم
وسالمت لما طالت الحرب بيننا * إذا لم تظفرك الحروب فسالم
وقوله :
نبهتهم مثل عوالي الرماح * إلى الوغى قبل نموم الصباح
فوارس نالوا المنى بالقنا * وصافحوا أغراضهم بالصفاح
يا نفس من هم إلى همة * فليس من عب ء الأذى مستراح
قد آن للقلب الذي كده * طول مناجاة المنى ان يراح
لأبد ان اركبها صعبة * وقاحة تحت غلام وقاح
في حيث لا حكم لغير القنا * ولا مطاع غير داعي الكفاح
وأشعث المفرق ذي همة * طوحه السهم بعيدا فطاح
لما رأى الصبر مضرا به * راح ومن لم يطق الذل راح
دفعا بصدر السيف لما رأى * الا يرد الضيم دفع براح
حتى أرى الأرض وقد زلزلت * بعارض أغبر دامي النواح
ثم أشار إلى بني العباس ، فقال :
متى أرى البيضة مصدوعة * عن كل نشوان طويل المراح
مضمخ الجيد نؤوم الضحى * كأنه العذراء ذات الوشاح
إذا رداح الروع عنت له * فر إلى ضم الكعاب الرداح
قوم رضوا بالعجز واستبدلوا * بالسيف يدمى غربه كأس راح
توارثوا الملك ولو أنجبوا * لورثوه عن طعان الرماح
غطى رداء العز عوراتهم * فافتضحوا بالذل اي افتضاح
ثم عاد إلى الحماسة فقال :
اني والشاتم عرضي كمن * روع آساد الشري بالنباح
فارم بعينيك مليا تر * وقع غباري في عيون الطلاح
وارق على ظلعك هيهات ان * يزعزع الطود بمر الرياح
لا هم قلبي بركوب العلا * يوما ولا بل يدي بالسماح
إن لم أنلها باشتراط كما * شئت على بيض الظبا واقتراح
إما فتى نال العلا فاشتفى * أو بطل ذاق الردى فاستراح
ثم قوله :
يقرع باسمي الجيش ثم يردني * إلى طاعة الحسناء قلب مكلف
سلي بي ألم اثن الأعنة ظافرا * تحدث عن يومي نزار وخندف
سلي بي ألم احمل على الضرب ساعدي * وقد ثلم الماضي ودق المثقف
وحي تخطت بي أعز بيوته * صدور المواضي والوشيج المرعف
أعيان الشيعة — صفحة 219
مساهمون: السيد محسن الأمين
ص٢١٩