بغير أخلاقها لا تحفظ الأمم * هي الإرادة وهي السيف والقلم
وما مقاصد شعب أو مآربه * الا إذا منه يوما تجمع الكلم
واخيبة الشعب بين اثنين مرتبك * مقصر ويليه قاصر وجم
كان العراق ومن اثرى الوجود غنى * واليوم عض عليه البؤس والعدم
يجبي إلى غيره مال الخراج ولا * يد تصرفه من أهله وفم
من المخاطب في امن البلاد غدا * ومن لها وهي تشكو حكمها حكم
هب ما لبارحم في غير عنصرنا * أما بعنصرنا ما بيننا رحم
هذا عراقكم غاب لكم وحمى * والليث فيه احتراسا تحفظ الاجم
تداولته جنود القهر غاشمة * فبين من ظلموا فيه ومن ظلموا
تطرق الداء من كل العراق بنا * فكل جسم به من دائه سقم
كل الورى واحد يوما إذا افترقوا * وواحد كلهم يوما إذا التاموا
من لا يرى الامر في العقبى يرى ندما * بساعة ليس فيها ينفع الندم
باتوا ومن تعب الفلاح عيشهم * تترى عليهم بأهنى الراحة النعم
يصرم العام طرا في أشد عنا * وما له هدأت كف ولا قدم
مسخر بكنوز الأرض يخرجها * بحوثه وهي قسرا منه تقتسم
يكابد البرد جسم منه أكثره * من غير برد قد استولى به الألم
ويصطلي الحر من لفح السموم ضحى * بقائض من هجير الشمس يضطرم
فحره لهم برد وعكسهما * وبات ليس له ظل ومعتصم
سل الفرات وقد ثارت مدافعه * فمن سواهم عليها بالردى هجموا
بالأمس ثورتهم والدهر شاهدها * وقد دعتهم لها الاخلاق والشيم
تمنعوا والى أحسابهم نهضوا * والعرب تمنعها الأحساب والذم
هذي مصارع قومي فيه باقية * وفي جوانبه شقت لها رجم
ضفافة وحواليه وما ضمنا * في كل مجرى به منهم يسيل دم
قد غص في جثث القتلى ومن دمهم * تياره لا بموج الماء يلتطم
تطور الناس حتى الشعر قاطبة * لذا غدا بجديد الفن ينتظم
يا ناظم الشعر أبياتا ملفقة * الشعر ضربان ممقوت ومنسجم
لكل ناظم شعر من قريحته * معنى به يستلذ الشاعر الفهم
والرأي ما زال في الذوقين مختلفا * لكل من سمعوا شعرا ومن نظموا
ورب منتقد ما ليس يفهمه * عذرته فبسوء الفهم متهم
قل للحديث وقد جاء القديم به * ما أنت منهم وهم قد أتقنوه هم
هبوا به منكم ألفاظه اتضحت * من للمعاني وفيها يسبك الكلم
والشعر ما ضرب الأمثال سائرة * أو الذي محكمات باسمه الحكم
سلاحف الشعر في امن بأبحره * تمساحه ليس في ذا اليوم يلتقم
وقد تزف صغار الطير بارزة * إذا اختبى غائبا عن جوه الرخم
تداس عمدا ثقوب النمل هينة * ولارتياع وجار الأيم محترم
والبدر ان غاب فالأنوار باقية * فيه وما أنقصت لألاءه الظلم
وله هذه المرثية الحسينية :
بأي واد مناخ الرائد انتجعا * روضا فهل أمه بالخيف مرتبعا
يفلي الفلا تابعا للريف منتحيا * مواقع القطراني صب أو وقعا
فليت والماء من عيني له صبب * ترود عذب حيا وكافة نجعا
مضوا علي حين لا يرجى رجوعهم * ورب ماض إذا يوما مضى رجعا
وصاح في شملهم حادي النوى بددا * ان النوى آفة الشمل الذي اجتمعا
وبي كعيسهم مما نحن به * وجد يجد على آثارهم تبعا
تقول صحبي وقد أبكاهم شجني * إلى م تبكي علي أطلالهم جزعا
ما كنت أول باك فاض مدمعه * فكل شان له شان إذا دمعا
وبالمعالم عن سكانها بدل * والآل قد ينقع الصادي إذا لمعا
يا سعد خلفك مما أنت تطلبه * قد فاتك السائق الغادي وما ارتدعا
فكم لصحبك تحنانا لركبهم * تهفو إلى كل ركب منهم طلعا
فدع ركائبهم واندب بكل شجا * ركبا بجنب عراص الطف قد صرعا
باتوا ضيوفا ولا ماء لهم وقرى * الا السنان عليهم قائما شرعا
مرملين بأبراد الدما كرما * والكل خير شهيد بالدم التفعا
معفرين وكل خده شرفا * على رغام الإبا لا الذل قد وضعا
مجدلين ولو شاهدت مصرعهم * لازددت شجوا وما راء كمن سمعا
ونازلين وقد شب النزال شبا * بموقف بهم داعي المنون دعا
تليبوا بنجاد السيف وانتدبوا * له ملبين يمشون الوحي سرعا
أبت نسور الظبا مذ حلقت بهم * الا باوكان أعلى الهام ان تقعا
ومذ صقور القنا عزتي قد انبعثت * لم ترض الا بحب القلب منتجعا
صالوا بأمضى المواضي وهو عزمهم * والسيف ما زال يقفو العزم متبعا
ما كل من حمل البتار ليث وغي * ان الجبان بحمل السيف ما انتفعا
كان راياتهم قلع وخيلهم * سفائن خضن بحرا بالدم اندفعا
كان نقع الوغى والخيل تنشره * نشر تنشقه آنافهم مرعا
كان ادرابهم والصبر أحكمها * حديدها شق من أكبادهم قطعا
تاقوا إلي الله فاختارت نفوسهم * بتربة الطف وهي المسك مضطجعا
فصرعوا حيث ذاك العزم عزمهم * منه استطار إلى الحشر الردى فزعا
محلؤون عن الماء الفرات وقد * تجرعوا غصصا صاب القنا جرعا
وحائر حام بين اثنين منعطفا * لرحله والى الصحب الكرام رعا
سل الحسام وبالموت الزؤام سطا * ولم يزالا معا عند اللقا شرعي
فكل ما غام سرب من بغاثهم * جلي عليه عقاب العزم فانقشعا
فروا كأنهم شاء مزعزعة * والشاء ما حاله ان أبصر السبعا
ماضي العزيمة لا يلويه هول وغى * وعزمه قبل إنفاذ الشبا قطعا
خلت له كعبة الهيجاء منفردا * فطاف فيها على ما يشتهي وسعى
لم يلق وهو الأبي لا ضيم سلم يد * ومن يحوط على الضاري إذا امتنعا
فمن ترى مثله والحرب قائمة * يزداد عزما إذا ما جمعهم جمعا
وا حسرة الدين من سهم له شعب * رمى حسينا وفي أحشائه وقعا
فما أجل صريعا قد هوى فهوى * إلى الثرى هو والعرش العظيم معا
تحنو النسور له ظلا لتجزيه * فطالما تبعته للقرى طمعا
والخيل تكدم بالتصهال ناعية * اني وفارسها فوق الثرى صرعا
معفرا جلت البيدا أشعته * والبدر مهما تغاشاه الدجى سطعا
وناعيات وهل تجدي مصوتة * وقبلها جبرئيل في السماء نعا
حسرى وأطفاله أسرى وأعينها * عبري وأكبادها حرى نزت هلعا
تمكن الرعب من ست لجهات بها * والخطب أرجفها مرأى ومستمعا
كانت بأرسى عماد من مهابتها * مطنب والى أوج السما رفعا
ممنع بغياري رهطها ابدا * والليث ان جاز تعظيما له خضعا
فعدن في حالة يبكي العدو لها * حسرى وأسرى لأيدي السلب منتزعا 23 :
السيد كاظم ابن السيد محمد رضا ابن السيد مهدي بحر العلوم
الطباطبائي .
توفي سنة 1288 ودفن في مقبرة جده بحر العلوم .
أعيان الشيعة — صفحة 21
مساهمون: السيد محسن الأمين
ص٢١