وإذا السحاب مري التراب بدا * من محو طاسم آيها سطر
متماديا ما زلت أسألها * هل عندها من أهلها خبر
وبها مع الآرام معتكف * وكأنني من بعضها عقر
أتذكر الماضين أنشدهم * وأغلتا لو ينفع الذكر
أيام أسراب الكعاب بها * وكأنهن الكنس العفر
من كل ناشئة مرببة * يضفو عليها الدل والكبر
ويلاه من سلمى وهل علمت * منها أضر بحالي الهجر
وراء قد حسنت لواحظها * وبها حلا التشبيب والشعر
بيضاء جسم في غضارته * صافي الأديم مصلصل حر
بنت ألمها حورا ومطلعها * شمس أخو أنوارها البدر
اما النهار فوجه طلعتها * وإذا تغيب فليلها الشعر
وسوالف دبت عقاربها * ودبيبها لذوي الهوى شر
ومرجل سابت أراقمه * خذ حذرها إن أمكن الحذر
قوس يناضل وهو حاجبها * بسهام مقلتها له صر
ونواظر كعيون عبهره * سود المحاجر حشوها سحر
تعطو بجيد المشرئب وقد * نظر القنيص فراعه الذعر
والنحر ذائب فضة سبكت * بقلائد قد زانه التبر
وبأذنها قرط تزان به * فتن الأنام كأنه نسر
والأنف مثل العقد جاذبه * سلك من الياقوت محمر
والخال شرد المسك محترق * في وجنة يذكو بها الجمر
مسواكها يزداد في ارج * اني وفيه اثر الثغر
والثغر منظوم يزينه * سمط كان عقوده الدر
وبماء معصمها دمالجها * غصت وفاض شبابها الغمر
زند تواصل في ذراع يد * عدل المخط كأنه نهر
وأنامل كالخيزران فان * خصرت تلين وما بها كسر
بيض وعن يقق ترائبها * وبنانها كخدودها حمر
وبصدرها من وشمها خطط * ما خط وشامها صدر
بصحائف الكافور في قلم * البلور نقط آيها الشذر
عذراء والنهدان ما اعتصرا * ابدا ولم يرضع لها در
ممشوقة المتنين في صبب * وقد استوى بتماسه الظهر
والبطن غرثى وهي ضامرة * لا بالمفاضة قيدها شبر
والردف شفع كلما نهضت * معها بدا وقعودها وتر
والخصر وهم لا يكاد يرى * فكان لم يخلق لها خصر
فخذان عبلاوان قد فتلا * كرخامتين علاهما قصر
والساق مثل الكعب في درم * منه على خلخالها حجر
قدمان لكن بضتا ترفا * بهما تروق أنامل عشر
نشوانة الأعطاف قد ثملت * من غنجها لا ما سقى الخمر
كملت فلا حسن ولا ملح * الا واجمعه بها حصر
يعلو لها نسب إلى نسبي * لصميم كندة فيه تنجر
أخلصت ودك فيه مؤتلفا * عجبا ومنك يخصني النفر
يا هند وعدك لا يدوم ولا * ذمم توثقه ولا اصر
لا تجعلي مضناك عبد هوى * وكما علمت انا الفتى الحر
ولئن صبرت على جفاك فما * لي عن طلاب منى العلا صبر
فسلي فليس القوم تجهلني * وانا وما زيد وما عمرو
لا تجمل الانسان بزته * ما لم يجمل ربها قدر
ترد بي المطامع كلما كثرت * ومع التعفف يكثر النزر
والنفس ان قنعت فقد غنيت * شرفا وليس يشينها الفقر
لا تزهدي برياض ذي خدع * فلرب روض نبته مر
يرضيك ظاهره وباطنه * لؤم وكل فعاله نكر
انظر إلى العقبى وكن فطنا * فالامر يحدث بعده الامر
حسن الندى ببشاشة فإذا * منع الندى فليجمل العذر
قومي أعزاء ولا ذللا * يوما على شوك القنا قروا
متتبعا أقفو مآثرهم * ولئن ونيت فإنني غمر
وإلى العلاء يمت بي نسب * من كندة ولكندة الفخر
أذني لداعي المجد سامعة * لكن عن الفحشا بها وقر
هذبت أخلاقي وقد كرمت * ونفرت عمن خلقه وعر
وله أيضا في النسيب :
نعم لنزيل الحي خف قطينه * وأدلج يجدي للمسير ظعينة
سروا والنوى يسري اما ظعونهم * إلى غاية القصد البعيد شطونه
تتبعت أثراهم مجدا وأينما * تزايل يسراه معا أم يمينه
وما ضر حاديهم إذا ساق ركبه * أخو زفرة يهدي النياق أنينه
يحن وحتى العيس حنت لما به * وأبكت بنات الوكر حزنا شجونه
وفوق عروش الركب كل ابن نعمة * بضاضة غض العيش حسنا تزينه
فمن شمس حسن بدرتم عديلها * أنار دليلا للركاب جبينه
بدوا بوجوه للتبرج حسنها * ويأبى لها الكبر الذي لا يصونه
سوافر بالأصداع قد عيث الهوى * وكاد حلاها ان يرن رنينه
سلام له من سائق ما اجله * فقد حملت كل الجمام ظعونه
فديتكم هل يفتدى من غريركم * فؤاد محب بات وهو رهينه
فما صبكم عنكم صبا لسواكم * ولا هو مذموم الذمام خؤونه
ولا غيرته سورة البعد عنكم * ولا اختلفت فيكم وساءت ظنونه
تضت لبانات الهوى من ذوي الهوى * وصبكم لم تقض منكم ديونه
جنانا على مهجوركم شانه البكا * أما هزكم وهو الشجي حنينه
وله قصيدة يصف فيها الربيع والمطر :
بدا يزهر الربيع وقد تجلى * فأهلا فيه من باد وسهلا
ذكا دون الفصول هواه غضا * وفصل لا عدمت هواه فصلا
تنوع نيعه من كل لون * وبان مبانيا شكلا فشكلا
فما شئت انتعش نظرا وشما * فما بالظرف ما بالأنف أحلا
وغناء بحسن الروض تزهو * جلاها قين سحب المزن صقلا
تجمع فوقها من كل أفق * وقد أمسى لنازله محلا
وما برح الحيا يجري عليها * وكم منه ارتوت وبلا وهطلا
قضت وطرا من الوسمي وأخرى * تشربت الولي علا ونهلا
كلا المائين سكبا واصلاها * غداة تتابعا بعدا وقبلا
تدلت وهي حاملة عليه * ولكن أثقلت بالماء حبلى
وحانتها ولادتها فألقت * بما في بطنها للماء حملا
وما فطمت وصيبها درور * لنامي ابن الرياض الزهر طفلا
أحين تزاور الأحباب فيها * وواشينا مع الماضين ولي
وله :
أعيان الشيعة — صفحة 20
مساهمون: السيد محسن الأمين
ص٢٠