بشرى فقد وافى السرور السرمد * وقارن الاقبال صح أسعد
لقد وفى الدهر لنا بوعده * وقلما ينجز منه الموعد
وقد تولى كل هم مخلقا * لما أتانا فرح مجدد
فكل حزن وسرور أصبحا * ذاك مصفد وهذا مصفد
جنة عيش فتحت أبوابها * ما تشتهيه النفس فيها معتد
غنى على أزهارها هزارها * لما رأى طير الهنا يغرد
بشرى لآل هاشم فإنه * أشرف مولودها محمد
قد عطرت رياض أحسابهم * من طيب فرع طاب منه المحتد
فالورد ورد سائغ شرابه * والعيش عيش في الزمان أرغد
هو الهلال مذ بدا بدت لنا * فيه سمات بالكمال تشهد
شاهدت عقل الكهل من صفاته * فهل ترى الانسان كهلا يولد
قد أعقم الياس لدى ميلاده * وأولد الآمال هذا الولد
ما اتخذوا مهدا له وإنما * ظهر السماك مهده الممهد
يهزه الشوق إلى وصل العلى * وإن هذا ناغاه فيه الفرقد
نيطت به تمائم رصعها * من الثريا دره المنضد
قلادة الجوزا له قلادة : إن لم يكن بغيرها يقلد
واسطة العقد التي حف بها * من جانبيها الشرف المؤبد
مطهر ينمى إلى مطهر * وأمجد يعزى إليه أمجد
فلم تعد نازلا وصاعدا * أطائبا إن نزلوا أو صعدوا
سلالة المهدي هادينا الذي * إلى الصراط المستقيم يرشد
قام بأمر الله لا يؤده * مؤيد من ربه مسدد
كشاف كل مشكل إذا دجا * بصبح رأي نوره متقد
مجتهد قلد كلا منة * ولم نجد مجتهدا يقلد
كم قرب البعيد من طالبه * حتى رأى النجم تناله اليد
إن نضب البحر فنال قطرة * من سيبه يعب وهو مزبد
أو كفت السحب فسحب كفه * من صوبها كل سحاب يرد
من ذا يقيس بالسحاب كفه * هل قيس بالماء القراح العسجد
قد أنعم الله به على الورى * على الورى أن يشكروا ويحمدوا
تهوي إليه طاعة قلوبهم * فهم لديه ركع وسجد
هلم للوجيه عند ربه * فوجهه من كل وجه مقصد
وهنه بنجله المولى الذي * به المعالي هنئت والسؤود
أكمل بمولود يعز مثله * إن النساء مثله لا تلد
أرسله الله إلينا رحمة موصولة . ونعمة تجدد
وقل له مبشرا مؤرخا * أتى إليك رحمة محمد
يا أيها السيد والمولى الذي * ساد به من قال إني سيد
ليهنك اليوم محمد وما * محمد إلا الحبيب الأحمد
أعيذه من شر كل حاسد * بالصمد الفرد الذي لا يلد
لا زلت مسرورا به حتى ترى * أولاد أولاد له تولد
فقر عينا فيه وأسعد مثلما * عادت جدود الناس فيكم تسعد
وأسلم ودم وسد وعش منعما * بنعمة الله التي لا تنفد
قد زال أقصى السوء حين أرخوا * قرة عين للورى محمد
سنة 1197
وفيه فذلكة بانقاص واحد مشار إليه بقوله قد زال أقصى السوء .
وقال يرثي السيد أحمد القزويني جد الأسرة القزوينية الشهيرة في
العراق المتوفى سنة 1199 مؤرخا عام وفاته ومعزيا عنه السيد مهدي بحر
العلوم الطباطبائي :
أكذا المعالي في التراب توسد * أكذا المفاخر في الحفائر تلحد
أكذا شموس المجد بعد بهائها * يطفى ويكسف نورها المتوقد
أكذا جبال العز تنسف بعد ما * سمقت علا ينحط عنه الفرقد
بكر النعي بضد ما نهوى فلم * نعبا به فانصاع وهو مفند
وعلمت أن الحب شئ عنده * ينأى القريب ويقرب المتبعد
حتى إذا لاحت مخايل صدقه * حالت بنا الأحوال عما نعهد
ملأ البلاد نوائحا ونوادبا * هذي تعد وثم تلك تعدد
خبر أتاح لكل قلب حسرة * في كل قلب نارها تتوقد
وثنى ثنى الآمال عن غاياتها * وانصد عما ترتجيه الوفد
أترى البشير يكون يوما ناعيا * ويعود نحسا طائر هو أسعد
هن الحوادث لا تزال سهامها * لذوي المعالي والفخار تسدد
يا دهر قدك اليوم ما نلقى فقد * عودتنا ما لم نكن نتعود
أترعت للسادات عند ورودها * كأسا يداف به الزعاف الأسود
ورقيت ما لا يرتقى وجنيت ما * لا يجتنى وحصدت ما لا يحصد
فتق المدامع إن فقدنا سيدا * فقد الفخار بفقده والسؤدد
يا معشر السادات أين عميدكم * وعمادكم فيما إليه يعمد
قوموا بني أمي لأخذ حدادكم * هذا لعمركم المقيم المقعد
أين الدليل دليل منهاج الهدى * فاليوم ضل عن الهدى المسترشد
ومن الذي يحيي الدجى مهما سجى * فاليوم أودى القائم المتهجد
كيف التصبر عن بعيد نازح * ما كان من راجيه يوما يبعد
أسفي عليه قضى غريبا مفردا * بأبي وغير أبي الغريب المفرد
عظم المصاب فأي قلب لم يذب * أسفا عليه وأي عين تجمد
خطب ألم فعم إلا أنه * قد خصني بحرارة لا تبرد
لم أطلب لي مسعدا في رزئه * بعضي لبعضي في الرزية مسعد
فترى المعزي والمعزى واحدا * كل لكل مسعد أو منجد
هل أحمد الأيام بعدك أحمد * ويطيب لي عيش ويحلو مورد
لا والدموع الجاريات ألية * في يوم رزئك صوبها لا ينفد
ولئن فقدت عن العيون فإنما * لك في الأنام محاسن لا تفقد
لا يشجينك إن رمسك نازح * ناء ومن مثوى الأئمة مبعد
فلقد رآك بخير رؤيا مرتضى * في قومه وبما حكى لا ينفد
وافاك والعلماء حولك ضمهم * عند الأمير الطهر ذاك المشهد
ورآك ملحودا هنالك راقدا * برواقه يا نعم ذاك المرقد
تلك البشارة لا بشارة مثلها * كم كنت قاصدها فتم المقصد
صبرا بنية وأن تعذر صبركم * فتصبروا فيما جرى وتجلدوا
جلت مصيبتكم وحسب جلالها * إن المعزى اليوم فيها السيد
إني لأعجب من مصاب فاقد * يأوي حمى المهدي ما ذا يفقد
متكفل الأيتام عن آبائهم * فكأنما الأيتام منه تولدوا
أو هل ترى أحدا سواه يكشف ال * كربات أوعند الحوائج يقصد
لا والذي هو عالم بصفاته * وبذاته مما تحيط وتحشد
قد حير الأحلام أحلام الورى * فرد بحسن صفاته متفرد
إني لأستحيي إذا استعطفته * فكأنني أرشدت من هو مرشد
أعيان الشيعة — صفحة 118
مساهمون: السيد محسن الأمين
ص١١٨