ومن زاركم أولاه فضلا مزوركم * أتيناكم من بعد دار نزوركم
وكم منزل بكر لنا وعوان
ولا يهتدى الا بنهج سبيلكم * ولا يجتدى الا نوال منيلكم
فكيف وقد نلنا المنى من جميلكم * نسائلكم هل من قرى لنزيلكم
بملء ء جفون لا بملء ء جفان
الرحلة المكية
وقال واصفا ما عرض له في طريق مكة المشرفة من الأهوال وغيرها :
طوى الكشح عما تروم العذارى * وجانب ما اخترت منه اضطرار
وأحرق كأس الكرى والرضاب * فلم يرو أو يغف الا غرارا
وزمته يوم النوى عزمة * فزمت لديه القلاص المهارا
ينهنهها عن ديار الغري * فتأبى خضوعا وتبدي اعتذارا
تقول وقد حرمنا الفراق * وشبت قلوب المحبين نارا
وآذن حادي السري بالرحيل * وجدت بن الحزم تبغي المطارا
وقوض بعض وبعض أقام * واتهم بعض وبعض أغارا
ودارت على الصحب كأس الوداد * فعادوا سكارى وما هم سكارى
أعن مثل دار الغري تسير * وقد كنت تطوي إليها القفارا
ولن تجد العز في غيرها * ولو كنت في دار كسرى ودارا
فقلت أراني في حيرة * فقالت علي دليل الحيارى
فقلت افتقاري نفى هجعتي * فقالت بمغناه تخشى افتقارا
وان مع العسر يسرا به * وقد رد من صد عنه اليسارا
أفي الحق بعدك عن دار من * يدور مع الحق من حيث دارا
وصي الرسول وزوج البتول * واصل الأصول الذي لا يجارى
فقلت صواب ولكنني * أجبت المنادي البدار البدارا
فرمت بلوع المنى في منى * لأقضي بها حجة واعتمارا
فشوق الحجاز وشوق العراق * أحاطا بها وعليها أغارا
فكانت كمن قاده جاذبان * فبعض يمينا وبعض يسارا
فسرنا وعون الإله الدليل * ومن دله ما سوى الله حارا
وفي شهر شوال كان السرى * لسبع وعشرين الا نهارا
وفزنا بصحبة من قد حوى * فخارا له الله ذو اللطف خارا
محمد الألمعي الرضا أبو المكر * مات التي لا تبارى
روينا بمنهمر من نداه * ومنفجر من ذكاه انفجارا
فلو لا الاله ولولاهما * شهدت الحطيم والمستجارا
فأي عطاياه منكورة * وفي أي آلائه نتمارى
ولما تعدت حداة الركاب * رفضن لها إذ خلعن العذارا
نثرن لها اليوم حب القلوب * ولم نرض بالدمع منا نثارا
فما ساقها غير ما شاقها * ومن ساقه الشوق عاف القرارا
نزلن المقارير مع معشر * حووا كل فضل وحازوا الفخارا
فودعت صحبي بها ليلتين * وبتنا سهارى كانا سكارى
وما زالت العيس تدني لنا * ديارا وتبعد عنا ديارا
تراها تشق الفلا بالوخيد * فتحسب سفنا شققن البحارا
وقد لاح إذ لم نجد حائلا * لنا حائل وشهدن قفارا
أقمنا بمغناه خمسا معا * وسرنا وللعرب صرنا أسارى
أساء بما شاء كبارها * الصغار حباها الاله الصغارا
نبيت دجى الليل في حبهم * ننادي الحذار وأنى الحذارا
إذا المرء لم يحتفظ نفسه * فكيف الشعار وكيف الدثارا
رأى منهم المسلمون الذي * تعاف اليهود وتأبى النصارى
فشمركم شمرت للأذى * وبثت من الشر فينا شرارا
وخصت دغيرات من شمر * بلعن وبيل يدوم ادكارا
وكم لعنيزة غزو غزى * فجار وربك منهم أجارا
فلا نال خلاد فيها المراد * وباء بخلاد سوء وبارا
لقد سامنا الضيم والموجعات * وقرح منا قلوبا حرارا
الا قاتل الله حربا ولا * عدتها جيوش تبار تبارا
وقل خذل الله منصورها * ولا نال يوم الهوان انتصارا
فلهفي على مسلم قد غدا * بكافر حربي اليوم جارا
الا قبح الله تلك الوجوه * وبرقعها ذلة واحتقارا
ولو لم يكن قاسم قاصما * ظهورهم ما وجدنا ظهارا
فلا لقي الضر فيها أبو * خليل فكم كف عنا الضرارا
وأولاه جاها وجيها كما * حباه بها قوة واقتدارا
ولما بدت قبة المصطفى * أرانا الإله هلالا أنارا
وشاهدت نورا أضاء الفضا * وقطرا على هيبة الله دارا
ولما توسمت ذاك المقام * وشاهد طرفي ذاك المزارا
نزلت على الهام أمشي بهم * خضوعا لمن حله وانكسارا
وجئت اقبل ذاك الثرى * واجعل كحلي ذاك الغبارا
فيا خير من توضع اليعملات * اليه جواري نبغي الجوارا
اتيناك والقلب منا كسير * ولا يبتغي من سواك انجبارا
اتينا إليك ذوي عسرة * ومن ذا سواك يقيل العثارا
نؤمل منك العطايا الجسام * لتمحو عنا الخطايا الكبارا
أمولاي يا خير من يرتجى * ونعم المجير إذا الدهر جارا
لقد أدرك الحج والوقت ضاق * أحار وأنت دليل الحيارى
ولم يبق منه سوى خمسة * فلو رامه الطير أعيا مطارا
فها نحن سرنا عسى ربنا * بجاهك يدني الينا المزارا
وليل نفى القر فيه القرار * ولم يألف المرخ فيه العفارا
به وفق الله احرامنا * وأحرى منى أكسبتنا اليسارا
حثثنا القطار وجبنا القفار * وسرنا النهار ونمنا الغرار
تيقنت ان المطايا تطير * وان الفيافي تطوي جهارا
إلى أن دخلنا دجى تاسع * ببكة زيدت علا وافتخارا
فظلت أطوف وأسعى بها * وقصرت إذ تم سعيي اعتمارا
وأحرمت بالحج للموقفين * فنلت الوقوفين ثم اختيارا
وفي عرفات عرفت الثواب * دثارا وفي المشعرين الشعارا
وكم نلت اجرا برمي الجمار * ومن يوم الاجر يرم الجمارا
وها انني طائف للوداع * وداع أرجي لذنبي اغتفارا
أودع ليلى اضطرارا وما * يودعها قيس الا اضطرارا
وعدنا إلى طيبة ظامئين * لذاك المزار تعالى مزارا
ولكنما أهلها نافقوا * وأبدوا لنا بغضة وازورارا
طردنا كما طردت قبل ذاك * أجدادنا حيث عافوا الديارا
لقد اجمعوا مثل ما اجمعوا * قديما فلم نر الا الفرارا
فأولى لهم ثم أولى لهم * وويل لهم ثم ويل مرارا
خرجنا ونكب منها الدليل * يمينا وكان السواء اليسارا
أعيان الشيعة — صفحة 116
مساهمون: السيد محسن الأمين
ص١١٦