الشريف في الهند وإشرافه على ندوة العلماء على الاتصال بمختلف الطبقات ورجالاتها ومعرفة محاسنهم ومزاياهم والحكم بينهم بالعدل ، والاعتراف بما لبعضهم على بعض من الفضل ؛ فتجد هؤلاء في ناديه جنبا لجنب لا يبخس نصيبهم ولا يحط من شأنهم لاختلاف في التحقيق أو لانتماء إلى جماعة دون جماعة .
ثم إنه ليس تاريخا خشيبا ميتا بل هو تاريخ حي لحى يحمل في جوانحه قلبا ، فتقرأ فيه مع أمانة النقل والتحري في الرواية الصدق والعدل رأى المؤلف في الرجل وانتقاده له في موضع انتقاد وتقريظه في موضع تقريظ ، وذلك هو المثل الكامل لتاريخ البشر للبشر .
6 - ومنها القلم السيال والبيان السلسال في تقييد الحوادث وتراجم الرجال ، وذلك مما عرى عنه كثير من تواريخ علماء العجم فقد قيدوا كتابتهم بأغلال وأصفاد من الصنعة وأفسدها السجع البارد ، وكامما سرى في هذا الكتاب خفة روح المؤلف ورواء طبعه وعذوبة خلقه ؛ فجعله علما وأدبا وفكاهة ومتعة لا يمل القارئ مطالعته بل يتقلب منه في حديقة غناء يتنقل فيها من جميل إلى جميل ومن طريف إلى طريف حتى أصبح الكتاب كاسمه " نزهة الخواطر وبهجة المسامع والنواظر " .
7 - ومنها انه يشتمل على فوائد غالية في تاريخ الهند العلمي والسياسي والديني وعلى نكت لطيفة لا يظفر بها القارئ في مكتبة حافلة فضلا عن كتاب مفرد ، قد عثر عليها المؤلف في رحلته العلمية الطويلة بين الصحف والدفاتر والمذكرات والقماطر أو تلقاها من أفواه المعلمين الكبار والشيوخ الثقات فنشرها على صفحات الكتاب .
8 - ومنها حسن التلخيص والإشعار بمكانة المترجم في جمل قوية وبراعة الاستهلال بحيث إذا لم يقرأ القارئ غيرها اطلع على مكانته وخصائصه .
طبع الكتاب : انتقل مؤلف " نزهة الخواطر " إلى رحمة اللّه تعالى في سنة 1341 ه وخلف هذه المكتبة العامرة أمانة لدى أمته التي خدمها وسجل
نزهة الخواطر وبهجة المسامع والنواظر — صفحة مقدمة 40
مساهمون: عبد الحي بن فخر الدين الحسني
صمقدمة ٤٠