حياتهم والسنين ، ثم إن أكثر اشتغالهم بأحوال الملوك والأمراء ، ونكت الأدباء والشعراء ، وكرامات المشايخ والأولياء ؛ وللعلماء والمؤلفين والنابغين قسط ضئيل في جهودهم العلمية وفي كتبهم التاريخية ، ولم يشطط مؤلف " نزهة الخواطر " إذ وصف أهل بلاده في مقدمة هذا الكتاب وفي " الثقافة الاسلامية في الهند " بما وصفهم « 1 » .
لأجل ذلك كله كانت الحاجة ماسة إلى وضع كتاب بالعربية جامع لما تفرق في هذه الكتب المؤلفة في الف سنة من تاريخ الإسلام في الهند مع تهذيب وتنقيح وتلخيص وتحقيق ، قيض اللّه لهذا العمل الجليل العلامة السيد عبد الحي بن فخر الدين الحسنى ( م 1341 ) ، فتوفر على دراسة هذا الموضوع الواسع ووقف عليه حياته ، ووفق لوضع كتاب كبير تنوء به عصبة من العلماء أو مجمع علمي في ثمانية اجزاء ، لخص فيها واقتبس من ثلاث مائة كتاب في العربية والفارسية والأردوية ما بين خطى ومطبوع « 2 » ، واستقصى وتوسع في ذكر النابهين وذوى الشأن من أبناء الهند ، ولم يغادر صغيرا ولا كبيرا اطلع عليه الا احصاهم في كتابه حتى أصبح الكتاب يحتوى على ترجمة أكثر من أربعة آلاف وخمس مائة ونيف .
وقد توفرت في المؤلف صفات تؤهله للقيام بهذا العمل الجليل والتأليف في هذا الفن الخطير :
1 - منها انه نشأ على الاطلاع والجمع وقد كان ذلك ذوقا توارثه من أبيه « 3 » وكان له في هذا الموضوع هوى من الصبا كما وصف نفسه " انى
هامش
( 1 ) راجع مقدمة هذا الكتاب للمؤلف ومقدمة كتاب " الثقافة الإسلامية في الهند " .
( 2 ) وقد ذكر أسماءها وأسماء مؤلفيها في فهرست مصادر الكتاب مفردا .
( 3 ) هو السيد فخر الدين بن عبد العلى الحسنى صاحب مؤلفات في التاريخ والأنساب أكبرها " مهر جهان تاب " في الفارسية تم جزؤه الأول في ( 1300 صفحة ) بالقطع الكبير .