تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نزهة الخواطر وبهجة المسامع والنواظر — صفحة 176

مساهمون:

ص١٧٦
ومن اخباره انه كان يكتب القرآن الكريم نسختين منه كل سنة فيبيعهما ويقتات بثمنهما ، وأن زوجته سألته ان يعطيها جارية تكفى مؤنتها في طبخ الطعام وغيره من أمور البيت فأبى . ومن اخباره انه كان ذات يوم يكتب القرآن فحاءه أمير من الأمراء فدخل عليه في بعض الألفاظ وقال : انه سها في كتابته فحلق الناصر على ذلك اللفظ كدأب الكتاب ، فلما ذهب الأمير محاتلك الحلقة ، فسأله بعض من حضر عن ذلك فقال : انه كان صحيحا ولكني وددت ان لا اؤذيه برد قوله . وكانت وفاته في سنة اربع وستين وستمائة ؛ كما في تاريخ فرشته .

126 - محمود بن أبي الخير البلخي

الشيخ الإمام العالم المحدث برهان الدين محمود بن أبي الخير أسعد البلخي المشهور بالذكاء والفطنة لم يكن في زمانه اعلم منه بالنحو واللغة والفقه والحديث متوفرا على علوم الحكمة ، تفقه على الشيخ برهان الدين المرغينانى صاحب الهداية ، وأخذ الحديث عن الشيخ حسن بن محمد بن الحيدر الصغاني صاحب المشارق ، وقدم الهند فاحتفى به الملوك والأمراء . وكان السلطان غياث الدين بلبن يتردد اليه في كل أسبوع بعد صلاة الجمعة ويحظى بصحبته زمانا وكان شاعرا مجيد الشعر ، ويستمع الغناء ويقول : لا اسأل يوم القيامة عن كبيرة الا استماع الغناء بصنج ، وكان يقول : انى سافرت مع أبى في صباى حين كنت ابن سبع فوافيت موكب العلامة برهان الدين المرغينانى في أثناء الطريق فنظر الىّ العلامة وأنعم فىّ النظر وقال : سيكون لهذا الصبى شأن في العلم ! فرا فقته ثم قال : سيكون هذا الصبى رجلا شهما يحضر لديه الملوك والأمراء ؛ كما في فوائد الفؤاد . مات في سنة سبع وثمانين وستمائة ودفن قريبا من الحوض الشمسي بدار الملك دهلي ؛ كما في خزينة الأصفياء .