مرجعا ومقصدا لأهل العلم وافتتن الناس به وأحبوه ، واجتمع به الأمير خسرو بن سيف الدين الدهلوي والأمير حسن بن العلاء السجزي وجمع كثير من الفضلاء وساروا معه إلى ملتان حين ولاه والده على إقليم السند ، وكان على قدم والده في آداب السلطنة ، وقد ارسل إلى الشيخ سعدى المصلح الشيرازي الأموال الكثيرة مرتين وكلفه ان يقدم عليه فيؤسس له زاوية بملتان ويوقف عليه عدة قرى من ارضها فاعتذر الشيخ كل مرة لكبر سنه واصطفى له من ظرائف قوله شيئا واسعا وأرسل اليه وأوصاه بأن يغتنم خسرو بن سيف الدين ويخصه بأنظار القبول ويربيه ، وكان يرسل إلى والده الهدايا الجميلة من ملتان ويتردد اليه كل سنة ويقاتل التتر كلما يأتون اليه قتالا شديدا ويهزمهم إلى بلادهم ، فلما قام بالملك ارغون بن اياق بن هلاكو الچنگيزى ببلاد الفرس امر تيمور خان أحد أمرائه ببلاد خراسان ان يسير إلى الهند فسار بعشرين الف فارس وقتل خلقا كثيرا ونهب الأموال فيما لاهور وديبالبور ، ثم قصد ملتان فاستقبله محمد وقاتله قتالا شديدا ، عزم تيمور خان وتعاقبه بعض الأمراء من أصحاب محمد وكان محمد لم يصل يظهر لاشتغاله بالقتال فنزل ومعه خمسمائة من رجاله فلما اشتغل بالصلاة كر عليه بعض أصحاب تيمور بألفي مقاتل فاقتتلوا وكاد محمد ان يظفر إذ اصابه سهم غرب ومات في الساعة .
وكان باسلا مقداما شجاعا متهورا عظيم الهيبة جليل الوقار كبير الشأن ماضي العزيمة باذلا كريما محبا لأهل العلم محسنا إليهم بارعا في الإنشاء والشعر وكثير من العلوم والفنون ، رثاه الأمير خسرو بأبيات تذيب القلوب وتفتت الأكباد منها قوله :
تا چه ساعت بد كه شاه از مولتان لشكر كشيد * تيغ كافر كش براي كشتن كافر كشيد
آنچه حاضر بود لشكر لشكرى ديگر نجست * زانكه رستم را نشايد منت لشكر كشيد