في غزوات ناصر الدين محمود بن الايلتمش سنة خمس وأربعين ، فنال الصلات الجزيلة من غياث الدين بلبن أمير الحاجب وأعطى قرية بأعمال هانسى وولى قضاء الممالك مرة ثانية بحضرة دهلي يوم الأحد عاشر جمادى الأولى سنة تسع وأربعين وستمائة ، وعزل عنه لثلاث بقين من رجب سنة احدى وخمسين وستمائة ، ولقب بصدر جهان سنة اثنتين وخمسين ، وولى قضاء الممالك مرة ثالثة يوم الأحد الثالث والعشرين من ربيع الأول سنة ثلاث وخمسين وستمائة ؛ صرح بذلك في كتابه طبقات ناصري .
وكان عالما بارعا في الفقه والأصول والسير والتاريخ والشعر ، وفيه من حسن الخلق والتواضع وكرم السجايا ومعرفة حقائق القضايا ما هو غاية ونهاية ، وقد ادركه الشيخ نظام الدين محمد البدايونى حين دخل دهلي وكان يقول : انه كان يستمع الغناء ويتواجد واستقام على ذلك بعد ما تولى القضاء ، وكان مذاكرا تؤثر موعظته في قلوب الناس ، قال : انى حضرت في تذكيره مرة وكان ينشد :
لب بر لب لعل دلبران خوش كردن * وآهنگ سر زلف مشوش كردن
امروز خوش است ليك فرداست زيان * خود را چو خسى طعمهء آتش كردن
قال : فغشى على وأفقت بعد ساعة ؛ كما في فوائد الفؤاد . وللشيخ منهاج ابن السراج مصنفات عديدة ، منها طبقات ناصري في التاريخ صنفه في أيام ناصر الدين محمود بن الايلتمش ، وله ناصري نامه في غزواته ، وله قصائد غراء بالفارسية في المديح .
اما كتابه طبقات ناصري فهو على ثلاث وعشرين مجلدا ، الأول في تاريخ الأنبياء ، والثاني في اخبار الخلفاء الأربعة والعشرة المبشرة وأعقاب سيدنا على رضى اللّه عنه ، والثالث في اخبار الخلفاء الأموية ، والرابع في اخبار الخلفاء العباسية إلى سنة 656 ه ، والخامس في اخبار ملوك الفرس من طائفة پيشدادى إلى الأكاسرة ثم إلى يزدجرد ، والسادس في تاريخ ملوك