موضع أبى مسعود بعد وفاة جدى محمود لما انفصمت عرى مملكتنا ولكني الآن عاجز عن أن استرد ما اخذوه واستولى عليه ملوك وقد اتسعت مملكتهم ، وكان جيد الخط يكتب بخطه كل سنة مصحفا ويبعثه مع الصدقات إلى مكة .
مات سنة احدى وثمانين وأربعمائة ، وقيل : انه توفى سنة اثنتين وتسعين وأربعمائة .
2 - أحمد بن نيالتگين الغزنوي
أحمد بن نيالتگين الغزنوي الرجل المجاهد كان من غلمان محمود ابن سبكتگين السلطان وتنبل في عهده حتى صار خازنا له وكان ملازمه في الظعن والإقامة ، فلما مات محمود وقام بالملك ابنه مسعود قربه إلى نفسه وولاه على بلاد الهند سنة اثنتين وعشرين وأربعمائة فناب عنه وسار إلى مدينة بنارس فشن الغارة على البلاد ونهب وسبى وخرب الأعمال وأكثر القتل والأسر ، فلما وصل إلى المدينة دخل من أحد جوانبها ونهب المسلمون في ذلك الجانب يوما من بكرة إلى آخر النهار ؛ ولم يفرغوا من نهب سوق العطارين والجوهريين حسب وباقي أهل البلد لم يعلموا بذلك لأن طوله منزل من منازل الهنود « 1 » وعرضه مثله ، فلما جاء المساء لم يجسر أحد على المبيت فيه لكثرة أهله ، فخرج منه ليأمن على نفسه وعسكره ، وبلغ من كثرة ما نهب المسلمون انهم اقتسموا الذهب والفضة كيلا ، ولم يصل إلى هذه المدينة عسكر من المسلمين قبله ، فرجع إلى لاهور وجمع الجموع ، ومال اليه الأتراك ؛ قال البيهقي : فحسده القاضي أبو الحسن على الشيرازي ، وأخبر الأمير انه لم يبعث إلى الأمير من الغنائم إلا قليلا وأنه يريد الخروج والبغى عليه ، فغضب عليه مسعود وسير اليه جيشا كثيفا من الأتراك والهنود ، وأمر عليهم تلك الهندي وكان ابن حلاق ولكنه صحب الأفاضل وتمهر في اللغة الفارسية
هامش
( 1 ) كذا .