فيلة مقاتلة ، وثلاث مائة الف قرية تحت سلطته ، وقاعدة مملكته المنصورة .
قال المسعودي في مروج الذهب : كان دخولي إلى بلاد المنصورة في هذا الوقت ( اى بعد الثلاثمائة ) والملك عليها أبو المنذر عمر بن عبد اللّه ، ورأيت بها وزيره زيادا ، وابنيه محمدا وعليا ، ورأيت بها رجلا سيدا من العرب وملكا من ملوكهم وهو المعروف بحمزة ، وبها خلق من ولد علي بن أبي طالب رضى اللّه عنه ، ثم من ولد عمر بن علي وولد محمد بن علي ، وبين ملوك المنصورة وبين أبى الشوارب « 1 » القاضي قرابة ووصلة نسب ، وذلك ان ملوك المنصورة الذين الملك فيهم في وقتنا هذا من ولد هبار بن الأسود ويعرفون ببنى عمر بن عبد العزيز القرشي وليس هو عمر ابن عبد العزيز الأموي .
وقال المسعودي : ولملك المنصورة فيلة حربية وهي ثمانون فيلا ، رسم كل فيل ان يكون حوله خمسمائة راجل ، وإنه تحارب الوفا من الخيل ، ورأيت له فيلين عظيمين كانا موصوفين عند ملوك السند والهند ، لما كانا عليه من البأس والنجدة والاقدام على قتل الجيوش كان اسم أحدهما « منعرفلس » والآخر « حيدره » ، ولمنعرفلس هذا اخبار عجيبة وأفعال حسنة وهي مشهورة في تلك البلاد وغيرها ، منها انه مات بعض سواسه فمكث أياما لا يطعم ولا يشرب يبدي الحنين ويظهر الأنين كالرجل الحزين ، ودموعه تجرى من عينيه لا تنقطع ، ومنها انه خرج ذات يوم من حائزة - وهي دار الفيلة - وحيدرة وراءه وباقي الثمانين تبع لهما فانتهى
هامش
( 1 ) الصواب : ابن أبي الشوارب ، وهو أبو الحسن أحمد بن محمد بن عبد اللّه بن عباس ابن محمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب الأموي كان قاضى بغداد ، تولى قضاءها من عهد المتوكل إلى زمن المقتدر ، استخلف بالنيابة عن جعفر بن عبد الواحد سنة 341 .
وتوفى سنة 417 عن 88 سنة ؛ وبنو أبى الشوارب بيت مشهور ببغداد وكان أكثرهم قضاة بعد أبى الحسن هذا ؛ كما في دائرة المعارف .