تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نزهة الخواطر وبهجة المسامع والنواظر — صفحة 52

مساهمون:

ص٥٢
وسير معه سبكتگين من يتسلمها فان المال والفيلة كانت معجلة ، فلما ابعد جىپال قبض على من معه من المسلمين وجعلهم عنده عوضا عن رهائنه . فلما سمع سبكتگين بذلك جمع العساكر وسار نحو الهند فأخرب كل ما مر عليه من بلادهم ، وقصد لمغان وهي من أحسن قلاعهم فافتتحها عنوة وهدم بيوت الأصنام ، وأقام فيها شعار الإسلام ، وسار عنها يفتح البلاد ويقتل أهلها ، فلما بلغ ما اراده عاد إلى غزنة ، فلما بلغ الخبر جىپال سقط في يده وجمع العساكر وسار في مائة الف مقاتل فلقيه سبكتگين وأمر أصحابه ان يتناوبوا القتال مع الهنود ففعلوا ذلك فضجر الهنود من دوام القتال معهم وحملوا حملة واحدة ، فعند ذلك اشتد الأمر وعظم الخطب وحمل أيضا المسلمون جميعهم واختلط بعضهم ببعض فانهزم الهنود ، وأخذهم السيف من كل جانب وأسر منهم ما لا يعد وغنم أموالهم وأثقالهم ودوابهم الكثيرة ، وذل الهنود بعد هذه الوقعة ، ولم يكن لهم بعدها راية ، ورضوا بأن لا يطلبوا في اقاصى بلادهم . ولما قوى سبكتگين بعد هذه الواقعة اطاعه الأفغانية والخلج وصاروا في طاعته ، ثم لما اتفق الفائق بأبى على وأصحابه واتفقوا على مكاشفة الأمير نوح بن منصور السامانى صاحب بخارا بالعصيان ، فلما فعلوا ذلك كتب الأمير نوح إلى سبكتگين وهو بغزنة يعرفه الحال ويأمره بالمسير اليه لينجده وكان سبكتگين في هذه الفتن وهو حينئذ بغزنة « 1 » ، فلما اتاه كتاب نوح ورسوله اجابه إلى ما أراد وسار نحوه جريدة واجتمع به ، وقررا بينهما ما يفعلانه ، وعاد سبكتگين فجمع العساكر وحشد وسار من غزنة ومعه ولده محمود نحو خراسان ، وسار نوح فاجتمع هو وسبكتگين فقصدوا ابا على وفائقا فالتقوا بنواحي هراة واقتتلوا فانهزم أصحاب أبى على وركبهم أصحاب سبكتگين يأسرون ويقتلون ويغنمون ، فعاد إلى نيسابور ،
هامش
( 1 ) كذا ، وفي الكامل : مشغولا بالغزو .