سياسة حسنة وجعل نفسه كأحدهم في الحال والمآل وكان يدخر من اقطاعه ما يعمل منه طعاما لهم في كل أسبوع مرتين ، ثم لما عظم شأنه وارتفع قدره وحسن بين الناس ذكره تعلقت الأطماع بالاستعانة به فأتاه صاحب بست مستعينا به ، وضمن له مالا مقررا وطاعة يبذلها له ، فتجهز وسار معه ونزل على بست ، وقاتل خصيمه قتالا شديدا ، وتسلم صاحبه البلد ، ثم إنه اخذ في المطل فقاتله واستولى على بست ثم إنه سار إلى قصدار ، وكان متوليها قد عصى عليه لصعوبة مسالكها وحصانتها ، وظن أن ذلك يمنعه فسار اليه جريدة مجدا فلم يشعر الا والخيل معه فأخذ من داره ، ثم إنه من عليه ورده إلى ولايته وقرر عليه ما لا يحمله كل سنة ، ثم جمع العساكر وسار نحو الهند فافتتح قلاعا حصينة على شواهق الجبال وبنى المساجد بها في سنة سبع وستين وثلث مائة .
ورجع إلى غزنة سالما ظافرا ، ولما رأى جىپال ملك پنجاب ما دهاه وأن بلاده تملك من أطرافها اخذه ما قدم وحدث فحشد وجمع واستكثر من الفيول وسار حتى اتصل بولاية سبكتگين وسار سبكتگين عن غزنة اليه ومعه عساكره وخلق كثير من المتطوعة فالتقوا واقتتلوا أياما كثيرة وصبر الفريقان ، وبالقرب منهم عقبة غورك وفيها عين ماء لا تقبل نجسا ولا قذرا وإذا القى فيها شئ من ذلك اكفهرت السماء وهبت الرياح ، وكثر الرعد والبرق والأمطار ، ولا تزال كذلك إلى أن تطهر من الذي القى فيها ، فأمر سبكتگين بالقاء نجاسة في تلك العين فجاء الغيم والرعد والبرق وقامت القيامة على الهنود لأنهم رأوا ما لم يروا مثله ، وتوالت عليهم الصواعق والأمطار واشتد البرد حتى هلكوا وعميت عليهم المذاهب واستسلموا لشدة ما عاينوه ، وأرسل جىّپال إلى سبكتگين يطلب الصلح ، وترددت الرسل فأجابهم اليه بعد امتناع من ولده محمود على مال يؤديه وبلاد يسلمها وخمسين فيلا يحملها اليه ، فاستقر ذلك ورهن عنده جماعة من أهله على تسليم البلاد
نزهة الخواطر وبهجة المسامع والنواظر — صفحة 51
مساهمون: عبد الحي بن فخر الدين الحسني
ص٥١