قلت : ولم يدّعه أحد من أهل بيته ممّن كان بين ابن الرفاعي وبين ابن خلّكان ، كما هو الظاهر من عبارته ، وإنّما وقعت هذه الدعوة بعد إبطال النقابة يقينا ، أو قريبا من ذلك الزمان ، والعالم هو اللّه سبحانه وتعالى .
قال القاضي : وسكن في البطائح بقرية يقال لها : امّ عبيدة ، وانضمّ إليه خلق عظيم من الفقراء ، وأحسنوا الاعتقاد فيه وتبعوه ، والطائفة المعروفة بالرفاعيّة والبطائحيّة من الفقراء منسوبة إليه « 1 » .
قلت : وجميع الفقراء الرفاعيّة اليوم عليهم علامة الشريف ، وقد التبس الفقراء بأولاد أخويه إسماعيل وعثمان على خلاف القادريّة ، فانّ من كان من ذرّية الشيخ عبد القادر عليه علامة الشرف دون غيرهم من القادريّين ممّن ليس من نسله .
قال القاضي : ولأتباعه أحوال عجيبة ، من أكل الحيّات وهي حيّة ، والنزول في التنانير وهي تتضرّم بالنار فيطفؤونها ، ويقال : انّهم في بلادهم يركبون الأسود ، ومثل هذا وأشباهه ، ولهم مواسم يجتمع عندهم من الفقراء عالم لا يعدّ ولا يحصى ، ويقومون بكفاية الكلّ ، ولم يكن له عقب ، وإنّما العقب لأخيه وأولاده ، يتوارثون المشيخة والولاية على تلك الناحية إلى الآن ، وأمورهم مشهورة مستفيضة ، فلا حاجة إلى الإطالة فيها .
وكان للشيخ أحمد مع ما كان عليه من الاشتغال بعبادته شعر ، فمنه على ما قيل :
إذا جنّ ليلي هام قلبي بذكركم * أنوح كما ناح الحمام المطوّق
وفوقي سحاب يمطر الهمّ والأسى * وتحتي بحار بالأسى تتدفّق
سلوا امّ عمرو كيف بات أسيرها * تفكّ الأسارى دونه وهو موثوق
هامش
( 1 ) وفيات الأعيان 1 : 171 .