حكى أبو الفرج في كتابه مقاتل آل أبي طالب : أنّ بني الحسن لمّا طال مكثهم في حبس المنصور ، وضعفت أجسامهم ، كانوا إذا خلوا بأنفسهم نزعوا قيودهم ، فإذا أحسّوا بمن يجييء إليهم لبسوها ، ولم يكن علي العابد يخرج رجله من القيد ، فقالوا له في ذلك ، فقال : لا أخرج هذا القيد من رجلي حتّى ألقى اللّه عزّ وجلّ ، فأقول : يا ربّ سل أبا جعفر فيما قيّدني « 1 » .
وأولد خمسة رجال ، وهم : محمّد ، وعبد اللّه ، وعبد الرحمن ، والحسن ، والحسين . وكان له من البنات : رقيّة ، وفاطمة ، وامّ كلثوم ، وامّ الحسن ، وامّهم أجمع السيّدة زينب بنت عبد اللّه المحض ، وكان يقال لها ولزوجها : الزوج الصالح ، وعلي العابد هذا هو ذو الثفنات في بني حسن عليه السّلام .
وأمّا الحسين بن علي العابد بن الحسن المثلّث ، فهو السيّد الشهيد صاحب فخّ ، جمع بني علي ومن وافقهم من الشيعة بمكّة ، فبايعوه بالإمامة ، وذلك في زمن موسى الهادي بن المهدي بن المنصور .
فأرسل موسى إليهم الجيوش العراقيّة ، وأمّر عليهم موسى بن عيسى بن علي العبّاسي ، ومحمّد بن سليمان بن المنصور ، فالتقى الجيشان يوم التروية ، فاقتتلوا ، فقتل من قتل ، وأفلت من أفلت ، وقتل الحسين بن علي ، فحملوا رأسه ورؤوس من قتل معه إلى بغداد ، وكان قتلهم سنة تسع وستّين ، وقيل : سبعين ومائة ، فيقال :
انّ موسى الهادي أنكر فعلهما ، وامضاءهما حكم السيف فيهم من دون رأيه « 2 » .
ونقل أبو نصر البخاري عن الإمام محمّد الجواد بن علي الرضا عليهما السّلام أنّه قال :
لم يكن لنا بعد الطفّ مصرع أعظم من فخّ « 3 » .
هامش
( 1 ) عمدة الطالب ص 182 - 183 عن مقاتل الطالبيّين ص 131 .
( 2 ) عمدة الطالب ص 183 .
( 3 ) سرّ السلسلة العلويّة ص 14 - 15 .