وقال شيخ الشرف العبيدلي : انّ الرشيد بنا عليه أسطوانة .
وقيل : حبسه في دار السندي بن شاهك في بيت فيه تبن ، وردم عليه الباب حتّى مات .
ويقال : انّه القي في زبية « 1 » سباع قد جوّعت ، فلاذت به وهابت الدنوّ منه ، فبني عليه ركنا بالجصّ والحجر وهو حيّ . وفي غدر الرشيد بيحيى يقول أبو فراس الحمداني :
يا جاهدا في مساويهم يكتمها * غدر الرشيد بيحيى كيف ينكتم
ذاق الزبيري غبّ الخبث وانكشفت * عن ابن فاطمة الأقوال والتهم « 2 »
والقصيدة طويلة ، ذكر فيها جملة من مطاعن بني العبّاس ، وقد أوردناها في كتاب الدرّ المنتظم في أنساب العرب والعجم .
وكان خروجه في بلاد الديلم سنة ستّ وسبعين ومائة ، فيما أرّخه ابن الأثير « 3 » وغيره « 4 » ، وما أحلى قول ابن الساعات :
لا يغرّنّك التودّد من قوم * فانّ الوداد منهم نفاق
والقلوب الغلاظ لا ينزع * الأحقاد منها إلّا السيوف الرقاق
وقيل : انّه توفّي في سنة خمس وسبعين ومائة ، كما في البحر الزخّار « 5 » ، وهو
هامش
( 1 ) الزبية : الحفرة لصيد السباع .
( 2 ) راجع : عمدة الطالب ص 151 - 154 .
( 3 ) الكامل في التاريخ لابن الأثير 4 : 32 ، قال : وفي سنة ستّ وسبعين ومائة ظهر يحيى بن عبد اللّه بن الحسن بن الحسن بالديلم ، واشتدّت شوكته ، وكثر جموعه ، وأتاه الناس من الأمصار الخ .
( 4 ) تاريخ الاسلام للذهبي ص 12 في وقائع سنة 176 .
( 5 ) جاء في هامش عمدة الطالب : كانت وفاة يحيى صاحب الديلم في حبس الرشيد سنة خمس وسبعين ومائة ، كذا أرّخه الإمام المهدي باللّه في كتابه المسمّى ب « البحر