تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهل الضرب في أنساب العرب — صفحة 307

مساهمون:

ص٣٠٧
قوموا ببيعتكم ننهض بطاعتنا * انّ الخلافة فيكم يا بني حسن
وليس سعايته يا أمير المؤمنين حبّا لك ، ولا مراعاة لدولتك ، ولكن واللّه بغضا لنا جميعا أهل البيت ، ولو وجد من ينتصر به علينا جميعا لفعل وقال باطلا ، وأنا مستحلفه فان حلف أنّي قلت ذلك ، فدمي لأمير المؤمنين حلال ، فقال الرشيد : احلف له يا عبد اللّه . فلمّا أراده يحيى على اليمين تلكّأ وامتنع ، فقال له الفضل : لم تمتنع وقد زعمت آنفا أنّه قال ذلك ، فقال عبد اللّه : انّي أحلف له ، فقال يحيي للزبيري : قل قد تقلّدت الحول والقوّة دون حول اللّه وقوّته إلى حولي وقوّتي إن لم يكن ما حكيته عنك صحيحا حقّا ، فحلف له كذلك . فقال يحيى : اللّه أكبر حدّثني أبي ، عن أبيه ، عن جدّه عن علي بن أبي طالب عليه السّلام عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله أنّه قال : ما حلف أحد بهذه اليمين كاذبا إلّا عجّل اللّه له العقوبة بعد ثلاث ، واللّه ما كذبت ، وها أنا يا أمير المؤمنين بين يديك ، فتقدّم بالتوكيل فيّ ، فان مضت ثلاثة أيّام ولم يحدث على عبد اللّه بن مصعب حدث فدمي لأمير المؤمنين حلال ، فقال الرشيد للفضل : خذ بيدي يحيى ليكون عندك حتّى أنظر في أمره . قال الفضل : فواللّه ما صلّيت العصر من ذلك اليوم حتّى سمعت الصياح من دار عبد اللّه بن مصعب ، فأمرت من يتعرّف خبره ، فعرفت أنّه قد أصابه الجذام ، وأنّه قد تورّم وصار كالزقّ ، واسودّ حتّى صار كالفحم ، فصرت إليه فما كدت أن أعرفه ، فصرت إلى الرشيد فعرّفته خبره . فما انقضى كلامي حتّى جاء خبر وفاته ، فبادرت وأمرت بتعجيل أمره والفراغ منه ، وتولّيت بعد الخروج الصلاة عليه ودفنه ، فلمّا دلّوه في حفرته لم يستقرّ فيها حتّى انخسفت به ، وخرجت منه رائحة مفرطة في النتن ، فرأيت أحمال شوك تمرّ