فأمّا السيّد أحمد بن السيّد حيدر ، فكان سيّدا صالحا تقيّا نقيّا ورعا ، وللناس فيه تمام الوثوق ، كان يصلّي في مسجد السيّد لطفي علي في مشهد الكاظم ، وكفّ بصره في آخر عمره .
وكان الشيخ كاظم بن الشيخ جواد النقيب يعلّم الأطفال في ذلك المسجد ، فصار يضادد السيّد ، ويسمعه ما لا ينبغي أن يقال لمثله من الكلمات الخشنة ، مثل قوله
« عَبَسَ وَتَوَلَّى أَنْ جاءَهُ الْأَعْمى »
بأعلا صوته يسمع السيّد ذلك ، فضجر السيّد من فعله ، وترك المسجد ، وصار يصلّي في الرواق الشريف .
فواللّه العظيم ما مضت الأيّام حتّى رأيت الشيخ كاظم أعمى يقاد ، فقلت له :
شيخنا ألا تقرأ
« عَبَسَ وَتَوَلَّى »
فقال : أتظنّ أنّ الأعمى شوّر بي ، لا بل كنت أنا أعمى القلب ، ثمّ ظهر باطني على ظاهري ، وان لم أكن كذلك لما تعرّضت لولد فاطمة ، وأنا أحمد اللّه تعالى حيث جازاني في الدنيا ولم يدّخره للآخرة .
وأولد السيّد أحمد بن السيّد حيدر عدّة بنين علماء فضلاء أزكياء فقهاء ، وهم :
السيّد الجليل العلّامة الفهّامة الفقيه النبيه ، راوية بني الحسن ، ولسانهم وعريفهم ببغداد ، السيّد محمّد ، وقد مات دارجا ، وقد أناف على السبعين ، وله عدّة مصنّفات لم تخرج إلى البياض ، إلّا كتاب واحد جمعه في الحديث . والسيّد حسين ، والسيّد علي ، والسيّد مرتضى ، والسيّد مهدي .
أمّا السيّد حسين بن السيّد أحمد ، فكان من أهل العلم والورع ، سكن في بغداد ، وأولد بها ، فمن ولده السيّد كاظم مات شابّا في حياة أبيه عن ابن له اسمه عبد الأمير . وعبد الكريم وصادق أبناء السيد حسين على عقب .
وأمّا السيّد علي بن السيّد أحمد ، فقد توفّي في حياة أبيه عن عدّة بنين ، وهم :
السيّد جعفر مات دارجا ، ومحسن ، ومصطفى .
وأمّا السيّد مرتضى بن السيّد أحمد ، فقد كان من العلماء المحصّلين ، والفقهاء