فقضى لهاشم بالغلبة ، وأخذ هاشم الإبل فنحرها وأطعمها ، وغاب أميّة عن مكّة بالشام عشر سنين ، فكانت هذه أوّل عداوة وقعت بين هاشم واميّة .
وكان يقال لهاشم والمطّلب : البدران ، لجمالهما . وقد تقدّم أنّه توفّي بغزّة .
واختلفوا في سني عمره ، فقيل : انّه مات عن عشرين سنة . وقيل : عن خمس وعشرين سنة . وأوّل من مات من بني عبد مناف ، ثمّ مات عبد شمس بمكّة ودفن بأجياد ، ثمّ مات نوفل بسلمان من طريق العراق ، ثمّ مات المطّلب بدرمان من أرض العراق ، وكان السقاية والرفادة بعد هاشم لأخيه المطّلب لصغر عبد المطّلب بن هاشم .
ولم يشهد أحد من بني عبد شمس وبني أميّة حلف الفضول ، بل كان بين بني هاشم ، وبني المطّلب بن عبد مناف ، وبني أسد بن عبد العزّى ، وبني زهرة بن كلاب ، وبني تيم بن مرّة ، وكان انعقاده في دار عبد اللّه بن جدعان .
بيان حلف الفضول : ومن حديثه فيما نقله ابن هشام أنّ هؤلاء المذكورين اجتمعوا في دار عبد اللّه بن جدعان بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرّة بن كعب بن لؤيّ ، لشرفه وسنّه ، فتعاقدوا وتعاهدوا على أن لا يجدوا بمكّة مظلوما من أهلها وغيرهم ممّن دخلها من سائر الناس إلّا قاموا معه ، وكانوا على من ظلمه ، فسمّت قريش ذلك الحلف الفضول .
قال ابن إسحاق : فحدّثني محمّد بن زيد بن المهاجر بن قنفذ التيمي أنّه سمع طلحة بن عبد اللّه بن عوف الزهري يقول : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : لقد شهدت في دار عبد اللّه بن جدعان حلفا ما أحبّ أنّ لي به حمر النعم ، ولو ادعى به في الإسلام لأجبت .
مناهل الضرب في أنساب العرب — صفحة 26
مساهمون: السيد جعفر الأعرجي
ص٢٦