قال أهل العلم باللغة : إنّما قال غزّات ، وهي غزّة واحدة ، كأنّه سمّي كلّ ناحية منها باسم البلدة ، وجمعها على غزّات ، وصارت من ذلك الوقت تعرف بغزّة هاشم ؛ لأنّ قبره بها ، لكنّه غير ظاهر ولا يعرف ، ولقد سألت عنه لما اجتزت بها ، فلم يكن عندهم منه علم .
ولمّا توجّه أبو نواس الشاعر من بغداد إلى مصر ليمدح الخطيب بن عبد الحميد صاحب ديوان الخراج بمصر ، ذكر المنازل التي في طريقه ، قال :
طوالب بالركبان غزّة هاشم * وبالفرما من حاجهنّ شقورا
انتهى كلام القاضي « 1 » .
قلت : والفرما « 2 » في البيت تقدّم هاء في الكلام « 3 » على إسماعيل بن الخليل ، فلينظر هناك « 4 » .
قال ابن الكلبي « 5 » : كان هاشم أكبر ولد عبد مناف ، والمطلّب أصغرهم ، أمّه عاتكة بنت مرّة السلميّة ، ونوفل أمّه واقدة ، وعبد شمس ، فسادوا كلّهم ، وكان يقال لهم : المجيرون ، وهم أوّل من أخذ لقريش العصم ، فانتشروا من الحرم ، أخذ لهم هاشم خيلا من الروم وغسّان بالشام ، وأخذ لهم عبد شمس خيلا من النجاشي
هامش
( 1 ) وفيات الأعيان 1 : 60 - 61 .
( 2 ) في الأصل : والقرها .
( 3 ) كذا في الأصل .
( 4 ) قال في الوفيات : الفرما وهي بفتح الفاء والراء : المدينة العظمى التي كانت كرسيّ الديار المصريّة في زمن إبراهيم الخليل عليه الصلاة والسلام ، ومن قراها ، امّ العرب التي منها هاجر امّ إسماعيل بن الخليل عليهما السّلام ، والفرما في أوّل الرمل ، بين السائح والقصير ، المنزلة المعروفة على يسار المتوجّه إلى الشام من مصر على ساحل البحر .
( 5 ) هو النسّابة أبو المنذر هشام ابن أبي النضر محمّد بن السائب بن بشر الكلبي الكوفي ، كان من أعلم الناس بعلم الأنساب والقبائل ، راجع : الكني والألقاب ص 95 .