الباب الرابع في أنساب بني هاشم
[ ترجمة هاشم بن عبد مناف ]
وأمّا هاشم بن عبد مناف ، وهو شعب « 1 » عظيم تشعّب منه عدّة قبائل عظام .
قال ابن إسحاق « 2 » وغيره : ولي هاشم الرفادة والسقاية ، وذلك أنّ عبد شمس كان رجلا سفّارا ، قلّ ما يقيم بمكّة ، وكان مقلّا ذا ولد ، وكان هاشم مؤسرا .
فكان فيما يزعمون إذا حضر الحجّ « 3 » قام في قريش ، فقال : يا معشر قريش إنّكم جيران اللّه وأهل بيته ، وإنّه يأتيكم في هذا الموسم زوّار اللّه وحجّاج بيته ، وهم ضيف اللّه ، وأحقّ الضيف بالكرامة ضيفه ، فأجمعوا لهم [ ما تصنعون لهم ] « 4 » به طعاما أيّامهم هذه التي لابدّ لهم من الإقامة بها ، فانّه واللّه لو كان مالي يسع ذلك ما كلّفتكموه .
فيخرجون لذلك خرجا من أموالهم ، كلّ امرئ بقدر ما عنده ، فيصنع به للحاجّ طعاما حتّى يصدروا منها .
وكان هاشم فيما يزعمون أوّل من سنّ الرحلتين لقريش ، رحلة الشتاء والصيف ، وأوّل من أطعم الثريد للحاجّ بمكّة ، وإنّما كان اسمه عمرو ، فما سمّي هاشما إلّا بهشمه الثريد لقومه ، قال مطرود بن كعب الخزاعي :
هامش
( 1 ) مأخوذ من قوله تعالىوَجَعَلْناكُمْ شُعُوباً وَقَبائِلَشعوب : رؤوس القبائل وجمهورها ، مثل ربيعة ومضر والأوس والخزرج ، واحدها شعب بفتح الشين ، سمّوا بذلك لتشعّب اجتماعهم ، كتشعّب أغصان الشجر ، والتشعّب من الأضداد ، يقال : شعّبته إذا جمعته ، وشعبته إذا فرّقته . لباب الأنساب .
( 2 ) هو أبو بكر محمّد بن إسحاق بن يسار المدني ، صاحب المغازي والسير ، وكان صدوقا ثبتا في الحديث ، وتوفّي ببغداد سنة ( 151 ) .
( 3 ) في السيرة : الحاج .
( 4 ) ما بين المعقوفتين ساقطة من الأصل .