حذاء أبيه داود ، وهو يومئذ صبيّ ، فنظر إليه جدّه ، وقال : هلمّ إليّ يا سادس آل داود ، فنظر أبوه إليه ، وقال : قم يا بنيّ إلى خدمة جدّك ، فقد جعلك كلب اخوتك ، أراد بذلك قوله تعالى
سادِسُهُمْ كَلْبُهُمْ
« 1 » .
فكان آل أبي الفاتك بعد ذلك يلاطفون الحسن ويمازحونه ، فيقولون له : أنت لم تكن أخونا ، إنّما أنت كلبنا ، وكانوا إذا سألوا عنه ، قالوا : أين الكلب ؟ فلمّا اشتهر بذلك بين صبيان العشيرة صاروا لا يسمّوه إلّا بحسن الكلب ، وعبّروا على ذلك ، حتّى صار ذلك نبزا له ، ذكره الشيخ أبو الغنائم ، قال : وبيت الكلب من أكبر بيوت آل أبي الفاتك .
وأمّا عبد الرحمن بن أبي الفاتك ، فعاش مائة وعشرين سنة ، أولد فيها أحد وعشرين رجلا ، ولكن العقب منه قد اتّصل في أحد عشر رجلا ، منهم : إسماعيل بن عبد الرحمن ، كان بنيشابور ، ثمّ ارتحل إلى بلخ وطخارستان .
ومنهم : أبو الطيّب داود بن عبد الرحمن ، له عقب منتشر ، يقال لهم : آل أبي الطيّب ، وهم عدد كثير ، يسكنون المخلاف من بلاد اليمن ، وقد تقسّموا عدّة بطون وأفخاذ ، منهم : بنو وهاش « 2 » ، وبنو علي ، وبنو شماح ، وبنو مكثر ، وبنو حسان ، وبنو هضام ، وبنو قاسم ، وبنو يحيى ، وهؤلاء كلّهم أولاد أبي الطيّب لصلبه ، إلّا مكثر - وشماخ - ، فإنّهما أولاد أولاده « 3 » .
وأعقب وهاش بن أبي الطيّب من ستّة رجال ، وهم : محمّد ، وحازم ، ومختار ، ومكثر ، وصالح ، وحمزة .
وأولد حمزة بن وهاش من أربعة رجال ، وهم : عيسى ، وعقبه من ابنه عُلَي .
هامش
( 1 ) الكهف : 22 .
( 2 ) في العمدة : الوهاس .
( 3 ) راجع : عمدة الطالب ص 125 .