المقدمة
الحمد للّه المحمود على كل حال ، المرجوّ فضله وعفوه في الحاضر والمآل ، والصلاة والسلام على نبينا محمد الموصوف بأفضل الصفات والخلال ، وعلى آله وصحابته الكرام من النساء والرجال .
أما بعد : فإن مما لا شك فيه أن المرأة ركن هام من أركان المجتمع ، لا يمكن للمجتمع أن يقوم بدونه ، إذ لا يمكن لأي مجتمع أن يقوم على الرجال فحسب ، ففي ذلك مخالفة للنظام الكوني الذي أقامه اللّه تعالى على هذه البسيطة ، ذلك النظام القائم على النساء والرجال معا .
يقول اللّه تبارك وتعالى في كتابه الكريم :
مَنْ عَمِلَ صالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَياةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ ما كانُوا يَعْمَلُونَ
( 97 ) [ النحل : 97 ] ، فسوى اللّه سبحانه وتعالى بين الرجال والنساء في العمل وفي الأجر .
وقال اللّه عز وجل :
إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِماتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ وَالْقانِتِينَ وَالْقانِتاتِ وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقاتِ وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِراتِ وَالْخاشِعِينَ وَالْخاشِعاتِ وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقاتِ وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِماتِ وَالْحافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحافِظاتِ وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيراً وَالذَّاكِراتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً
( 35 ) [ الأحزاب : 35 ] . فقرن اللّه عز وجل في هذه الآية بين الرجال والنساء كما نرى .
وقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « النساء شقائق الرّجال » « 1 » .
فلا يمكن لجاهل - بعد هذا كله - أن يبخس النساء حقهنّ بعد ما أنصفهنّ اللّه ورسوله .
وعندما يسّر اللّه لي الاطلاع على كتاب « الدر المنثور في طبقات ربّات الخدور » للأديبة الفاضلة زينب بنت علي آل فواز - رحمها اللّه تعالى - أعجبت بما
هامش
( 1 ) أخرجه أحمد 6 / 256 ، والترمذي ( 193 ) ، وأبو داود ( 236 ) ، والدارمي 1 / 160 .