وأما ما قيل من أن سلوكها في البلاط الفرنسوي كان محلا للشبهة فلم يزل من دون دليل كاف ، ولم يمض إلا زمن قليل حتى أحبها هنري الثامن فألزم الكردينال ولسي أن يتوسط في فسخ خطبتها من اللورد برسي ابن آرل نرثمدلند ، وكانت تزداد محبة هنري لها وتقل ثقته بصحة تزوّجه بكاثرين الأراغونية ، فصرح في أواخر سنة ( 1527 ) م الكردينال ولسي بقصده أن يتزوّج بحنة حالما طلق كاترينا فغلبت إرادة هنري ورغبته الشديدة مقاومة الكردينال ولسي ، على أن حنة كانت تحسب الكردينال المذكور ضدها فقاومته إلى أن اقتنعت من الملك بعزله فتزوّج هنري بحنة في هويتهل في ( 25 ) كانون الثاني سنة ( 1533 ) م بعد هياج استمر خمس سنين نشأ عن طلاق كاترين ، وكانت قد صرفت ثلاث سنوات في القصر قبل تزوّجه بها ، فكانت في تلك المدة دائما مع هنري وجعلها قبل تزوّجه بها ببضعة أشهر مركزة بمبروك وعند ذلك أحيلت مسئلة طلاق كاترين إلى المجلس كانتريبري الإكليريكي ، وحكم كرانمر في أوّل شهر أيار من تلك السنة بفساد تزوج الملك بكاترين من أوّله وأن حنة هي امرأته الشرعية .
وفي أوّل حزيران أقيم تتويجها باحتفال عظيم ثم بعد ذلك بثلاثة أشهر ولدت البرنسيس إليصابات التي تزين التاريخ الإنكليزي فيما بعد بأخبار ملكها .
ولما ابتدأ هنري يكرهها ويميل إلى چين سيمور لم يكن أمر أصعب من الحكم على حنة بارتكاب أمور منكرة فأقيمت لجنة من اللوردات كان والدها من جملتهم للفحص عن سيرتها وذلك سنة ( 1536 ) م ، فقررت تلك اللجنة أنها أتت المنكرات مع بريرتن ونرس ورستن من الحشم الخاص وسميتن صاحب موسيقى الملك ، فأرسل الملك كل المتهمين إلى السجن وحوكمت حنة أمام لجنة من الأمراء تحت رياسة عمها دوق ترفلك فثبت أنها مذنبة ، وكان ممن أثبته إقرار سميتن مع أنها أقامت الحجة مع باقي المسجونين على براءتها وحكم بفساد تزوّجها لهنري الثامن وأبطله كما حكم بفساد تزوّج كاترين فكانت تقضي ساعات سجنها بين السكينة والقلق ، وكان تصرفها عند قطع رأسها بجلال ملكي وأما سميتن فعلق وقتل خنقا وأما الأربعة الباقون المتهمون فقطعت رؤوسهم .
معجم أعلام النساء ( الدر المنثور في طبقات ربات الخدور ) — صفحة 285
مساهمون: زينب فواز العاملي
ص٢٨٥