اسمها اسم نجم من السماء ، وقد سقط عليّ اسمه فقال عمر : الثريا . قال :
نعم . وقد كان بلغ عمر قبل ذلك أنها عليلة فوجّه فرسه على وجهه إلى الطائف يركضه ملء فرّوجه ، وسلك طريق كداء وهي أحسن الطرق ، وأقربها ، حتى انتهى إلى الثريا وقد توقعته وهي تتشوق له وتتشوّف فوجدها سليمة ومعها أختاها رضيا وأم عثمان ، فأخبرها الخبر فضحكت وقالت : واللّه أنا أمرتهم لأختبر ما لي عندك في ذلك ، فقال هذا الشعر :
تشكّى الكميت الجري لما جهدته * وبيّن لو يسطيع أن يتكلما
فقلت له أن ألق للعين قرّة * فهان عليّ أن تكلّ وتسأما
لذلك أدني دون خيل رباطه * وأوصي به أن لا يهان ويكرما
عدمت إذا وفري وفارقت مهجتي * لئن لم أقل قرنا إن اللّه سلّما
وسأل مسلمة بن إبراهيم أيوب بن مسلمة : أكانت الثريا كما يصف عمر بن أبي ربيعة ؟ فقال : وفوق الصفة ، كانت واللّه كما قال عبد اللّه بن قيس :
حبّذا الحج والثّريا ومن بال * خيف من أجلها وملقى الرّجال
يا سليمان إن تلاقي الثريا * تلق عيش الخلود قبل الهلال
درّة من عقائد البحر بكر * لم يشنها مثاقب اللآلي
وحجت رملة بنت عبد اللّه بن خلف الخزاعية فقال فيها عمر :
أصبح القلب في الحبال رهينا * مقصدا يوم فارق الظاعنينا
قلت من أنتم فصدّت وقالت * أمبدّي سؤالك العالمينا
نحن من ساكني العراق وكنا * قبله قاطنين مكة حينا
قد صدقناك إذ سألت فمن أن * ت عسى أن يجرّ شأن شؤونا
وترى أننا عرفناك بالنع * ت بظن وما قبلنا يقينا
بسواد الثنيتين ونعت * قد تراه لناظر مستبينا
وبلغت الأبيات الثّريا ، فبلغتها إياها أم نوفل ، فقالت : إنه لوقاح صنع بلسانه ، ولئن سلمت له لأردن من شأوه ، ولاثنين من عنانه ، ولأعرّفنه نفسه .
وهجرت عمر ، فلما هجرته قال في ذلك :
من رسولي إلى الثريا فإني * ضقت ذرعا بهجرها والكتاب