تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معجم أعلام النساء ( الدر المنثور في طبقات ربات الخدور ) — صفحة 131

مساهمون:

ص١٣١
تحلي بها تاريخ إسبانيا ، فأصلحت قوانين البلاد ، وأدارت المملكة الداخلية وعضدت الآداب والصنائع ، وبذلت جهدها في تغيير تصرفات زوجها ، فإنها كانت قرينة القساوة والخداع ، ومع أنها كانت روح الحرب التي شهرت على العرب وكانت تحارب فيها بنفسها ، وتلبس درعا لم يزل محفوظا إلى الآن في مدريد كانت تقاوم القساوة التي اتخذها الإسبانيول في تلك الأيام سياسة نحو الأمة المذكورة ، ولم تأمر بطرد اليهود من قسطيلة ، ولا سلمت على غير إرادتها بإجراء الفحص الديني إلا لاعتقادها أن سلامة الدين الكاثوليكي تتوقف على ذلك . وزادها شهرة مساعدتها كرستوفورس كولمبوس فاتح أميركا على إنفاذ مقاصده فإن الأسطول الذي اكتشف به أميركا جهّز على نفقتها ، وضادّت استرقاق الهنود الأميركان ، فلما وصل الأسرى الذين أرسلهم إليها كرستوفورس المذكور أمرت بإرجاعهم إلى بلادهم . وبمساعدة الكردينال كسيمنس أصلحت الراهبات ، وبذلك جعلت للكنيسة في إسبانيا نظاما ثابتا راهنا كالنظام الذي سنته للدولة ، ولم يكن المال ولا علو المرتبة يشفعان عندها بالمذنبين ، بل كان سيف العدل يعلو رقاب المجرمين من الأكابر والأصاغر والإكليروس على حد سواء ، وكانت إيزابلا جامعة بين عقل الرجال ، ومحاسن النساء ، وفضائل ناضرة عديمة النظير فباتت موضوعا محبوبا للمؤرخين في الأعصر التالية والإسبانيول يحبون ذكرها كما كان رعاياها منهم يحبون شخصها ، أما الموت الفجائي الذي أصاب كلا من الدون كارلوس والدون بادرو جيرون وأخيها الفونس ، فلم يوقع عليها أقل شبهة مع أنه نالها بذلك ربح عظيم ، وكانت تحب زوجها حبا شديدا لا يعتريه فتور البتة ، غير أنه لم يكن يقابلها دائما بمثل ذلك . وكانت تقواها الطبيعية تزين كل أعمال حياتها وكان جمال خلقها يعادل حسن خلقها ، وكانت صافية اللون ذات عينين زرقاوين وشعر أسمر ، وولد لها خمسة أولاد وهم : إيزابلا التي تزوجت عمنوئيل ملك البرتوغال ، وجوان وكان أميرا فاضلا توفي سنة 1497 م وله من العمر 20 سنة ، وجوانا التي تزوجت فيليب أرشيدوق أوستريا وولد لها منه الإمبراطور كارلوس الخامس ، وماريا التي تزوجت عمنوئيل بعد وفاة أختها ، وكاترينا زوجة هنري الثامن ملك إنكلترا .
معجم أعلام النساء ( الدر المنثور في طبقات ربات الخدور ) — صفحة 131 | زينب فواز العاملي / منى محمد زياد الخراط