تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معجم أعلام النساء ( الدر المنثور في طبقات ربات الخدور ) — صفحة 119

مساهمون:

ص١١٩
فلما كثر تشبيبه وشاع ذكره توعده أخوها أيمن وهدّده ولم ينته ، فاستعدى عليه والي المدينة ، فربطهما في حبل ورفع إليهما سوطين ، وقال لهما : تجالدا فتجالدا فغلب أخوها الأحوص وأتبعه أيمن حتى فاته الأحوص هربا ، وقد كان الأحوص قال فيها :
لقد منعت معروفها أم جعفر * وإنّي إلى معروفها لفقير وقد أنكرت بعد اعتراف زيارتي * وقد وغرت فيها عليّ صدور أدور ولولا أن أرى أمّ جعفر * بأبياتكم ما درت حيث أدور أزور البيوت اللاصقات ببيتها * وقلبي إلى بيت الحبيب يزور وما كنت زوّارا ولكنّ ذا الهوى * إذا لم يزر لا بد أن سيزور أزور على أن لست أنفك كلّ ما * أتيت عدوّا بالبنان يشير
فقال السائب بن عمر يعارض الأحوص في هذه الأبيات ويعيره بفراره :
وقد منع المعروف من أم جعفر * أخو ثقة عند الجلاد صبور علاك بمتن السّوط حتى اتقيته * بأصفر من ماء الصّفاق يفور
فقال الأحوص :
إذا أنا لم أغفر لأيمن ذنبه * فمن ذا الذي يغفر له ذنبه بعدي أريد انتقام الذنب ثم تردّني * يد لأميمة مباركة عندي
ولما أكثر الأحوص من ذكرها جاءت منتقبة فوقفت عليه وهو في مجلس قومه ولا يعرفها ، فقالت له : اقض ثمن الغنم التي ابتعتها مني . قال : ما ابتعت منك شيئا فأظهرت كتابا قد وضعته عليه ، وبكت وشكت حاجة وفاقة وقالت : يا قوم كلّموه فلامه قومه وقالوا : اقض المرأة حقّها . فحلف أنه ما رآها قط ولا يعرفها ، فكشفت عن وجهها وقالت : ويحك ، أما تعرفني ؟ فجعل يحلف أنه ما يعرفها ولا رآها قط حتى إذا استفاض قولها وقوله واجتمع الناس وكثروا وسمعوا ما دار وكثر لغطهم وأقوالهم ، قامت ثم قالت : أيها الناس ، اسكتوا فسكت الناس ثم أقبلت عليه وقالت : يا عدوّ اللّه صدقت واللّه ما لي عليك حق ولا تعرفني وقد حلفت على ذلك وأنت صادق ، وأنا أم جعفر وأنت تقول : قلت لأم جعفر ، وقالت لي أم جعفر ، فمن أين قلت لك وقلت لي وأنت لم ترني إلا هذه الساعة ؟ فخجل الأحوص ، وانكسر عن ذلك ، وبرأت عندهم .
معجم أعلام النساء ( الدر المنثور في طبقات ربات الخدور ) — صفحة 119 | زينب فواز العاملي / منى محمد زياد الخراط