ترى سرحها من فضية فإذا اكتست * بشمس الضحى أضحت لجنتها ذهب
وفي كل روض حولها حلة حلت * برؤيتها خضراء من سندس القصب
وفيها نخيل باسقات إذا الصبا * تهب عليها أسقطت يانع الطّرب
وفيها من الأشجار ما جل وصفه * بأوراقها الورقاء عنت من الرطب
وفي ثغرها ضفر الرضاب وعينها * التي قد سمت من فضة آية العجب
فيا حبذا ثغر له النصر خادم * ويا حبذا عين بها الماء قد عذب
أمثل شوقا شكلها في ضمائرى * فسقط دمع الشكل من شدة العتب
بديعة حسن زادها اللّه بهجة * وأمّن أهليها من الخوف والشغب
لقد أعجزت أوصافها كل معرب * وكل الذي أملى وكل الذي كتب
ولكن قصارى مطنب القول إنها * تفوق بلاد الغرب طرّا ولا عجب
وناهيك بالبيد الجديد وسره * وجيرته دار بها القلب ملتهب
فلا تلمني إن أرق البين مقلتى * وكادت بي الأشواق تفضى إلى العطب
فإن من الآماق والنص شاهد * تبك الأوطان عن سيد العرب
وكيف بدار قد حوت كل رفعة * بقوم لهم في العلم باع وفي الأدب
ومن فضله بحر طويل ووافر * مديد مدى الأيام لا يعتريه غب
هو الوالد المفضال لا زال كاسمه * حسينا أخا الحسن لأحمد ينتسب
إمام من الإحسان أحيا مآثرا * ومن قبله البهلول ذو الفخر والحسب
فيا فالق الإصباح والحب والنوى * تمد له عمرا طويلا بلا وصب
سقيت أيا ربع الأحبة ديمة * تدوم ولا زالت بك المزن تنسكب
فيالك من ريع إذا ما ذكرته * أهيم كما الثّكلى أو شارب الحبب
نفحات النسرين والريحان فيمن كان بطرابلس من الأعيان — صفحة 63
مساهمون: أحمد بن الحسين النائب الأنصاري
ص٦٣