للشروق وللغروب بها سرّ * بديع عشية وصباحا
وهما آيتان بالعلم والقد * رة للّه يشهدان صراحا
لسواقيها للسواقى هدير * وخرير والطير تشد وصداحا
لهما في المساق شلل عجيب * يمتعان الأبصار والأرواحا
والبساتين نخلها باسقات * يكمل الحسن حين تبدو صلاحا
والعناقيد درن حمرا وصفرا * كاليواقيت إن جعلن وشاحا
وصنوف الأشجار فيها صنوف * التمر كالدر حين يجلو الملاحا
لو تراها وقد تجلت بألوان * من النور حين تبدو استفتاحا
فترى حلة يلوح سناها * وشداها الشهير كالمسك فاحا
طال ما كان للحجيج فيها مناخ * ولزوار طيبة مستراحا
وهي ثغر مبارك ورباط * من فواه بها غزا واستراحا
فهذى الخصال فاقت وراقت * وأضاءت مساكنها وبراحا
وبها طلبة كرام السجايا * لهم الجود عادة واصطلاحا
ولهم في العلوم فهم خير * إن جاء مشكل عن الذهن لاحا
وكفاهم جلالة حب أهل العلم * مهما استبان فاضوا سماحا
حيّهم عصبة بهم يحفظ الدين * ويبقى هلاله وضاحا
وارفوا الدّحى فيلغوا الحكم * إرشادا ومنعا وواجبا ومباحا
شرف اللّه قدرهم ولا قفا * ل المعال أقامهم مفتاحا
وعدو لا يرضيهم وهو معهم * ياله شرفا بذا الذكر باحا
وبإيضاحاته العباد سلوهم * لاح فضلهم وزاد اتضاحا
وبهم الروح والهداة وكل الخلق * صاروا الأتباع والأشباحا
درجات برفعها حضهم بع * د العلوم وزادهم إمناحا
وبنا كانت الملائك مهما * أبصروا طالبيه ألقوا جناحا
فيهم تشرف البلاد وأهل * الحب فيهم لدينهم إصلاحا
نفحات النسرين والريحان فيمن كان بطرابلس من الأعيان — صفحة 60
مساهمون: أحمد بن الحسين النائب الأنصاري
ص٦٠