يا طرابلس زد هناء ويمنا * وأمانا وعزة ونجاحا
قهر الكفر بالجهاد وتنال فتحا * وفوزا ورفعة وفلاحا
واخدمى الركب إن أتاك غدوا * واخدميه إن أتاك رواحا
حرمة اللّه والرسول عليه * من يعظمه لا يخاف اجتياحا
رحمة اللّه تغشاك أهلا * وقصورا والفحص والأدواحا
وعلى المصطفى الشفيع صلاة * ما تجلت رياض أرض لقاحا
وعلى الآل والصحابة مادا * م المديح يهدى انشراحا
ثم قال الأستاذ محمد بن ناصر رحمه اللّه تعالى : والحاصل مدح البلد ، وأهلها وحسن أخلاقهم ، وجودهم سارت به الركبان ، وعلم علمائها ملأ الأكوان ، وفضلهم من شمس الضحى ظهورا وأوضح ومنزلة الأشراف تهجى وتمدح ، ولا التفات لقول العبدري فهو في ذلك جاهل ومفترى ، وإياه قصد والد قاضيها المالكي في الوقت ، وهو الأستاذ أحمد بن عبد الدايم الأنصاري بقوله :
أرى زمنا قد جاء يقتنص المهى * بلا جارح والأسد في قلواتها
رأى القيض مبيضا بمزبلة الحمى * فقال كفاني أنه من صفاتها
أتى أهله يهوى وبشر أنه * برفقة من ظبيانها ومهاتها
ألا أيها التحرير مه عن مدحة * فما في الأواني بان من قطراتها
طرابلس لا تقبل فاته الدم إنها * لها حسنات جاوزت سياتها
إذا أمها من قد نأته بلاده * وأوحشه ذو أمرها من حماتها
تطامن عن نفس ومال وعشرة * ويضحى بعر إن أتى لجهاتها
فكم من ديور أخربت وكنائس * وكم من حصون حوصرت بسراتها
وكم من بلاد للصليب مراكز * أحاطوا بها ليلا وأفنوا طغاتها
وكم من جوار للكوافر ضيقت * على سفن الإسلام من لفحاتها