من القدماء سيما القميين منهم وابن الغضائري كانوا يعتقدون للأئمة ( عليهم السلام ) منزلة خاصة من الرفعة والجلال ، ومرتبة معينة من العصمة والكمال بحسب اجتهادهم ورأيهم ، وما كانوا يجوزون التعدي عنها ، وكانوا يعدون التعدي ارتفاعا وغلوّا على حسب معتقدهم ؛ حتى أنهم جعلوا مثل نفي السهو عنهم غلوّا ، بل ربما جعلوا مطلق التفويض إليهم أو التفويض الذي اختلف فيه كما سنذكر ، أو المبالغة في معجزاتهم ، ونقل العجائب من خوارق العادات عنهم ، أو الإغراق في شأنهم وإجلالهم ، وتنزيههم عن كثير من النقائص ، وإظهار كثير قدرة لهم ، وذكر علمهم بمكنونات السماء والأرض ؛ ارتفاعا أو مورثا للتهمة به - إلى أن قال - : ومما ينبه على ما ذكرنا ملاحظة ابن هاشم ، وما سنذكر في تراجم كثيرة - ثم عدّ جمعا منهم ؛ إلى أن قال - : وسيجيء في إبراهيم بن عمرو ، وغيره تضعيفات ابن الغضائري ؛ فلاحظ - إلى آخر كلامه « 1 » ، وذكر في تراجمهم نظير ما قاله في هذا المقام .
وقال العلامة المجلسي في الفصل الثاني من فصول المجلد الأول من بحاره :
« رجال ابن الغضائري ، هو إن كان الحسين فهو من أجلّة الثقات ، وإن كان أحمد - كما هو الظاهر - فلا أعتمد عليه كثيرا ، وعلى أيّ حال فالاعتماد على هذا الكتاب يوجب ردّ أكثر أخبار الكتب المشهورة - انتهى » « 2 » . وهو كلام متين .
هامش
( 1 ) التعليقة البهبهانية ص 8 .
( 2 ) بحار الأنوار 1 / 41 .