وقال رحمه الله تعالى في المواعظ ومدح النبي ص وأهل بيته
ع :
لعمرك ما أعطيت نفسك حظها * من الحمد في الدنيا ولا الأجر في الأخرى
ولكنك استرسلت طوع قيادها * فطاب لها فيما اشتهت ولك السرى
ألست بجار يا ابن آدم طالبا * بلوع مدى من دونه ينتهي المجرى
وهل أنت يا مسكين الا مسافر * فخيرا تزود حياتك لا شرا
ترى الوفر ما أغمضت فيه وحزته * من المال للوارث بؤسا له وفرا
بدار الفنا تبني المقاصير آملا * بها الخلد والبناء خطك القبرا
بفيك الثرى ما عشت انك ميت * ومرتحل عنها لدار البلى قسرا
بل الباقيات الصالحات لذي الحجى * هي الوفر في العقبى وذكراك والأطرا
أعد نظرا فيما خلقت لأجله * تجد بك عما قد لهوت به صبرا
أما لك في تذكار من مات وازع * ألم تعطك الأيام عن نفسها خبرا
أما لك من سوء الحساب مخافة * أما لك في حسن الثواب غدا بشرى
كأنك لم تسمع باخبار من مضى * ولم تر عقبى من بغى وعلا كبرا
أما هادم اللذات منك بمرصد * أما راعك الإنذار بالبطشة الكبرى
تاهب لذاك اليوم فالامر ضيق * وما بعد ذاك اليوم من كرة أخرى
نصحتك لو أصغيت لي متذكرا * وهل تنفع المغرور في دهره ذكرى
لعمري لقد أبلغت نصحا وانني * على السن لا انفك محتقبا وزرا
واني وان أوتيت علما وخبرة * لفي سكرة والناس أكثرهم سكرى
ولكن رجائي بالكريم وعفوه * عظيم وان لم ابتع النهي والامرا
بذاك مفارقي في معادي من لظى * وفي العدل والتوحيد احتسب الاجرا
وحسبي حسن الظن بالله عدة * وحبي رسول الله والعترة الغرا
هم الملأ الاعلى أمت إليهم * باصرة القربى واستدفع الأصرا
أئمة حق أشهد الله انني * أرى حبهم دينا وبغضهم كفرا
مهابط وحي الله خزان علمه * ونعمته العظمى وآيته الكبرى
بحور ندى في جانب الله مدها * ومن اجلها قد أنشأ البر والبحرا
حباها بغايات المغامر والعلى * ومن سره المكنون أودعها سرا
فهذا هو الحق المبين اتي به ال * كتاب وذي الاخبار جاءت به تترى
ورب أناس أنكروه جهالة * كما أنكرت شمس الضحى مقلة جهرا
هم استنقذونا من شفا جرف الردى * ومنوا وكنا في حبال الردى اسرى
ورب رجال نافسوهم سفاهة * كما نافست شوهاء كاعبة عذرا
علقت بهم حبا فمهما ذكرتهم * نشجت وفاضت مقلتي لهم عبرى
وشايعتهم في السر والجهر ابتغي * بذاك رضا من يعلم السر والجهرا
نجوت بهم والحمد لله وحده * وفزت فيا ليتي استطعت لهم شكرا
عليهم سلام الله ما مر ذكرهم * فازرى بمعتل الصبا طيبه نشرا
وقال وأرسلها إلى جبل عامل سنة 1301
يا صاحبي كن من الدنيا على وجل * وخالف النفس واحذر كاذب الأمل
فما أرى هذه الدنيا وان عطفت * سوي عدو بثوب الغدر مشتمل
تنال منا وان أبدت مسالمة * ما لم ينل بسيوف الهند والأسل
والدهر خب يريك الصفو منطويا * على وطيس من الأضغان مشتعل
وللزمان سهام لا تطيش عن ال * فتى ولو أنه في دارة الحمل
فالغر من لم يكن في طول مدته * حذار صرف الليالي دائم الوجل
والحازم الشهم من لم يلف آونة في * غفلة من غواشي عيشه الخضل
كم بين ساه لها عما يراد به * غدا وصاح تلافى فسحة الاجل
فالعمر كالظل للانسان حم له * وهل سمعت بظل غير منتقل
يسعى الفتى لأمور ليس يدركها * والموت من خلفه يسعى على عجل
ولا تسوف بفعل الخير ويحك * فالتسويف يغريك بالاهمال والكسل
وجانب الناس والدنيا وكن رجلا * يخشى المعاد ويرجو صالح العمل
لا ترج فيما عرا غير الكريم ولا * تكن على غيره يوما يمتكل
كيف النجاة وقد صرنا إلى زمن * جم المعاطب في سهل وفي جبل
عاد على الناس لا يبقى على أحد * كالذئب عاث بشاء في الفلا ختل
وعصر سوء قضى ان لا صفاء به * يوما لكل خليق بالكمال ملي
قل الحفاظ به والصالحون ومن * يرجى لخطب جليل ناب أو جلل
وبان أهل النهي والمكرمات فهل * لهم غير رسم لاح أو طلل
من كل أبيض طلق الوجه منطلق ال * يدين جوادا بلا وعد ولا مهل
يكاد يسمح بالنفس النفيسة * للأخوان في الدين عند الحادث الجلل
لا كالذي ان تسله حاجة عرضت * حباك من زخرف الاعذار والعلل
يرى الندى سرفا والبخل مكرمة * والخلف كيسا وصدق الوعد من خبل
تباين الناس كم عاص لخالقه * لا يختشي ومطيع خائف وجل
نشكو إلى الله عصرا غاب صاحبه * فحم جورا علينا غير محتمل
من كلي أزرق مرهوب الفظاظة لا * يحنو على راهب لله مبتهل
صهب السبال أخافوا كل سابلة * للدين والعلج منهم آمن السبل
خزر العيون أماتوا الذكر واتخذوا ال * قانون عنه بديلا ساء من بدل
من معشر كحلت باللؤم أعينهم * وبالخنا وسموا والغدر والبخل
قد عبدوا الحر والاسم عصمته * واوردوه العنا علاء على نهل
أرح عبادك يا رباه من ملأ * هم بين وسنان أو سكران أو ثمل
وعد علينا كما عودتنا كرما * بدولة الحق تمحو سائر الدول
ضاق الخناق بنا عن جور طاغية * تذود واردنا حتى عن الوشل
نعاتب الدهر فيهم كل آونة * والدهر عن عتب الأحرار في شغل
تأبى سجاياه الا الجور فاصطبح ال * فجار واغتبقوا فيه على مهل
يأتي بكل غريب من حوادثه * يوهي الصفا غير هياب ولا وجل
وقد أعود على نفسي بتسلية * فيما نعانيه من أيامنا الفضل
باهل بيت الهدى كم كابدوا محنا * تزول هذي الرواسي وهي لم تزل
وكم دماء لهم عند العدى هدر * يحول صبغ الليالي وهخي لم تحل
اني لاعجب والدنيا عجائبها * شتى من الزيغ في الآراء والملل
لم يبصر الحق هذا الخلق أكثرهم * والحق بادي ألسنا للناظرين جلي
لم ينظروا بصحيح الفكر بل نظروا * بفاسد من سقيم الفكر مختبل
كلا ولا نظروا في الأمر آونة * الا بعين لهم عشواء في حول
وما نسيت فلا انسى المقالة من * كبير قوم حكاها غير محتفل
رأيتني يوم أحد هاربا وانا * اعدو من الخوف كالا روى على جبل
يا ليت شعري أيخفى الحق نيره * أم بالبصيرة ما في العين من سبل
قاسوا الذي لم يقس فضلا به أحد * ولم يقاس الذي قاساه من رجل
أجاب دعوة خير المرسلين وما * فيهم سوى منتم للشرك منتحل
فكان سيف رسول الله ناصره * وحاملا عنه ما يعنيه من ثقل
يحوطه من قريش وهي حاشدة * عليه بالبيض والخطية الذبل
هامش
( 1 ) كلما جاء من المصادر على تفعال فبالفتح الاتبيان وتلقاء ( الناظم ) .
( 2 ) تأنيث اجهر .